محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٤٩ - الخطبة الأولى
وَ هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ بالمقياس البشري كما تقدّم تكون إعادة الخلق أهون على المحدود من بدئه، بدء الخلق على المحدود فيه معاناة، فيه مكابدة كبرى ويحتاج إلى تأمّل، إلى قدرة إبداعية هائلة، إلى لمعة استشرافية استكشافية تمرّ على هذه النفس حتى يحصل استكشاف، حتى يحصل اختراع وهو نوع من الإبداع المحدود عند الإنسان وليس هو بالإبداع المطلق الذي لا يعتمد على شيء أساسا، فكل إبداعات الإنسان إنما تتحرك في إطار الاستفادة من المادة الموجودة، اختراعات الإنسان لا تمثّل خلقاً ابتدائيا، إنما تمثّل عملية تركيب مما يوجد في هذا الكون، وهي تجري على مثال سابق.
وعملية الإعادة للمخترَع تكون أهون على الإنسان، أما بالنسبة لله عزّ وجلّ فلا معاناة أساسا في بدء الخلق، لا كلفة، لا مجاهدة حتى يصدق أن إعادة الخلق أهون عليه سبحانه.
بدء الخلق وإعادته لا كلفة فيهما أساسا بالنسبة لله عزّ وجلّ، وإنما كل الأمر أن يقول سبحانه على مستوى الإرادة كُن فيكون، وليس كن فيكون قولا لفظيا إنما هو تعلّق إرادة الله عزّ وجلّ بالشيء، فيكفي لأن يكون الشيء موجوداً بعد عدمه على مستوى القدرة الإلهية أن تتعلّق قدرته تبارك وتعالى بإيجاد الشيء بلا إعمال فكر وروية واستعمال أدوات، واستفادة من عناصر موجودة وما إلى ذلك.
فمن أين جاء تعبير وَ هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ؟
إذا كان فعل الإعادة أسهل على الإنسان فهو مسلوب الكلفة أساساً على الله عزّ وجلّ، وبذلك تكون الإعادة عند الله أهون من الإعادة عند الإنسان لأن إعادة الإنسان للشيء وإن خفّت كلفتها بالنسبة للبدء إلا أنها تبقى كلفة، أما الله عزّ وجلّ ففعل الإنشاء، وفعل