محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٤٧ - الخطبة الأولى
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ في محيط القرية، وحتى في محيط البيت يمكن لك أن تقع عينك، ويقع قلبك على الكثير من خلق الله سبحانه وتعالى، فلِمَ السير في الأرض؟!
قد يحتاج الانسان إلى النماذج الكثيرة الموضحة والمقربة للحقائق، وكلّما كثرت النماذج كلما أعطته قناعة أركز، وعملية الاستقراء الواسع أكثر مردوداً على النفس في بلورة قضية من القضايا من الاستقراء الضيّق، فلو سرتم في الأرض لكبرت تجربتكم مع الخلق الجديد، ولتنوّع الخلق الجديد في علمكم، وبهذا يزيد اليقين بأن الله عزّ وجلّ على كل شيء قدير.
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ وإن بدء الخلق لم يكن في مثال ولا مثالين ولا مائة مثال ولا مليون مثال.
وتقول الآية الأخرى: أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ ٢.
أعيينا في أحد تفسيريها وهو المناسب في مورد الآية بدرجة أكبر أعجزنا، والسؤال النافي الذي تطرحه الآية الكريمة هو: أشهد الإنسان ارادة للخلق من الله فوجده عاجزاً؟! ألا يمكنه أن يشهد ملايين وبلايين التجارب من الخلق الأول؟! أتتصور أنّ أمر الخلق أعجز الله تبارك وتعالى في النشأة الأولى وعلى مستوى الخلق الأوّل وأنت ترى الخلق بعد الخلق، والابداع بعد الابداع في مالا يعدّ ويحصى من الأشياء؟!