محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٢٤ - الخطبة الثانية
بوش وهو يصرّ على عدم تحديد جدول زمني للانسحاب من العراق، وعلى الاستمرار في محاربة الإرهاب كما يدّعي، ودعم الديموقراطية في العراق، وتخليصه من حرب طائفية مدمّرة واضح جداً أنه لا يستهدف إلا تركيز الحالة الاستعمارية في العراق، وأن يخرج بطلًا من حربه هناك، وينتصر حزبه في انتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة، أو يخرج غير ملعون بهزيمته المخزية من كل شعبه على الأقل.
والديموقراطيون في مجلس الشيوخ والنواب في أمريكا لا تؤذيهم قذارة الحرب الظالمة على العراق، ولا الاقتتال الطائفي فيه، وحرق ثرواته، وتحطيم بنيته التحتية، وانتشار الرعب والهلع والرعب في كل ربوعه، ولا كل الخسائر البشرية الهائلة، والكوارث الإنسانية فيه، ولا حتّى تساقط القتلى في صفوف الأمريكيين الغزاة له، وإنما همّه الكبير أن يفشل الحزب الجمهوري، وتسقط شعبيته بدرجة أكبر ليحتلّوا مكانه في ما يُسمّى بالبيت الأبيض، وتكون لهم الجولة في الصراع على السلطة، وكل ذلك مكشوف معروف في شرق الدنيا وغربها، وليس محل بحث وتحقيق.
والمهم بدرجة أكبر من هذا أن الرأي العام الغربي في غالبيته إنما تحكمه القيم المادية وبطولة الانتصار العسكري الغاشم، وتحقيق أكبر عملية نهب ممكنة لثروات الشعوب وإن عاش على آلام الملايين من أبناء الأمم والبلاد الأخرى وعذاباتهم.
وإن نتائج من هذا النوع تفتح له أبواب حياة مادية أكبر رغداً ليبرّر عنده عمليات العدوان الشرسة التي تمارسها حكوماته في حق الشعوب الأخرى، وإن نجاح الحزب والحكومة والرئيس وفشلهم في نظر الغالبية من الرأي العام الغربي مقياسه إحراز النصر