محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٠١ - الخطبة الأولى
قلب، وضعف إرادة، وشذوذ، وانحراف، فمثل هذا العمل ينكره الناس، فأي عمل تريد النفس أن تقدم عليه، حاسبها، سائلها، أهو مما ينكره الناس لو انكشف؟ أو مما يرضونه بما هم عبيد لله، ولهم ضميرُ حقٌّ وبما هم على حياء، وبما هم على إنسانية، وبما لهم من بقيّة من دين؟
فلئن كان هذا العمل مما يخجل، وأضطر للتنكّر له، للتبرّأ منه عند الفضيحة، أو عند التُّهمة به فلأنزّه النفس عنه، فإنه خبيث، وكيف يرضى أحدنا لنفسه العزيزة مائدة من أخبث الموائد، وزاداً من أسقط الزاد، مما يُسمّم، ويلوّث، ويُذهب بهاء النفس، ويقتل الكرامة، وُبعّد عن الله سبحانه وتعالى؟!
" احذر كلّ عمل إذا سُئل عنه صاحبه، أنكره، واعتذر منه" ٥.
في سياق تقديم هذا الميزان للمكلّف تقول الكلمة عن أمير المؤمنين عليه السلام كذلك:" إيّاك ٦ وكلّ عمل ينفر عنك حرّاً ٧، أو يذلّ لك قدراً ٨، أو يجلب عليك شرّاً ٩، أو تحمل به إلى القيامة وزراً" ١٠.
الإسلام يريد لك الوزن الثقيل، والكرامة العالية، والموقع العزيز في الدنيا وفي الآخرة، ومن الأعمال ما يسقط بظلم من النفس للنفس دنيا، ومن الأعمال ما يسقط من ظلم النفس للنفس القدر والمنزلة في الآخرة.
هذه طائفة أخرى هي من أجل الإنتاج الصحيح، من أجل الدّقة في العمل، من أجل تجنّب الانتكاسات السلبية، من أجل الدرأ عن الوقوع في الخسائر، من أجل عدم السقوط في الآثار السلبية للانفعال، من أجل عدم الانسياق وراء النظرة البدوية ونحن نقدم على أي عمل. نقرأ في هذا الشأن: