محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩٨ - الخطبة الأولى
فالغاية الكبرى من التفقّه والعودة إلى الأقطار هو أخذ الأمة بمنهج الله والاستقامة على طريقه سبحانه وتعالى.
وإنّ عدم التفقّه ليمثّل مأساة للأمة: تسقط قيمة الإسلام عند الأمة حيث لا تعرفه، وربّما ضمرت الصورة الإسلامية في نفوس المجتمع الإسلامي وحتى متعلّميه لأن الإسلام في شموليته، وفي عظمته لم نتعلّمه، والمقتصر على تعلّم بعد من أبعاد الإسلام إنما يرى جزء الصورة ولا يرى الصورة كاملة على عظمتها، فحيث ينصب التعلّم على الفروع الفقهية فحسب فإن الصورة للإسلام في نفس متعلّميه فضلا عن غيرهم صورة مجزوءة لا تعبّر بالكامل عن عظمة الإسلام، وإن كنت إذا توفّرت على معرفة أي جنبة من جنبات الإسلام بصورة معمَّقة فإنك ستكتشف عظمة هائلة لهذا الدين.
ستبعد الأمة بعداً عملياً عن دينها حيث لا تفهمه وتنتشر الخرافات، وتتغلغل الانحرافات الخطيرة كما في مسألة التكفير، ومسألة الانعزال عن الحياة.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم غيّر ما بنا من سوء، وأخرج هذه الأمة من هذه الغمّة، واجعل كلمتك في الأرض هي العليا، وكلمة الظالمين هي السفلى، واقطع دابر الكافرين، وعجّل فرجنا بفرج وليك يا كريم يا رحيم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ (٢) إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (٣)