محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٨٣ - الخطبة الثانية
ومحرّم لإحياء أمرهم عليهم السلام كما جاء في أكثر من حديث، ونقف مع إحياء أمرهم وقفة ولو قصيرة:
هل لهم أمر منفصل عن أمر الإسلام؟ أهل البيت عليهم السلام جاؤوا الدنيا وعاشوها واستُشهدوا وكلّ ذلك من أجل الإسلام، وهم حملة الإسلام وتراجمته ورموزه العليا بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، إنهم الإسلام الذي يتحرك على الأرض ولا شيء آخر، فأمرهم لا ينفصل البتّة عن أمر الإسلام، لكن لماذا التعبير بأمرهم ولم يُعبَّر بأمر أمر الإسلام؟ لماذا لا يكون تعبير الإمام عليه السلام فيما يتعلق بما يطلبه من الشيعة من اجتماعات،- ومن هذه الاجتماعات ما يرتبط بمصيبة كربلاء- ولماذا لا يكون التوجيه منه عليه السلام بإحياء أمر الإسلام مباشرة؟! ذلك لسرّ فيما أرى.
عصى بعض المسلمين ربّهم في الصلاة، وعصى بعض المسلمين ربّهم في الصيام، ويكون هذا في الحج وفي الزكاة وغير ذلك، ولكل ذلك أثر سيء على الإسلام وواقع المسلمين. لكن لم يُنظّر للتقصير في مسألة من هذه المسائل كما جاء الخطأ في التصوّر أو في الموقف من مسألة الإمامة والتنظير لذلك، مما جعل أمر الإمامة في غير أهلها قضية مفلسفة منظَّراً لها، وعقيدة في قلوب كثير من المسلمين؛ على أن موقع الإمامة في الإسلام لا يوازيه موقع صلاة ولا صوم ولا حجّ ولا غير ذلك.
حين تدخل الشبهة في مسألة الإمامة، حين يأتي الاختلاف في مسألة الإمامة، حين ينقسم المسلمون معذورين لعدم معرفة، لغفلة، أو غير معذورين في مسألة الإمامة نكون أمام أمتين. ولو ذهب إيمان الأمَّةُ إلى إمامة الجاهل الفاسق مثلًا لكنّا أمام إسلام مضيّعٍ في صلاته