محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٢٩ - الخطبة الأولى
وإذا كانت الأرض تقوم شاهداً لفاعل الطاعة وعلى فاعل المعصية كما يُفهم من هذا المضمون وهو أن العبد إذا تاب إلى الله عز وجل من معصيته جاء أمر الله إلى تلك الأرض أن استري عليه.
وإذا كان الناس اليوم يمتلكون من وسائل التوثيق، وحفظ الوقائع ما لا يستطيع المرء أن يتفلّت منه فإن الله عز وجل أملك للأمر كلّه، ولن يسابق العبادُ ربّهم العلي القدير في قضية التوثيق وكأي قضية أخرى من قضايا الخلق والتصرف في الكون، فإنه مهما بلغ علم الإنسان فالله عز وجل يقول عنه وَ ما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ٢.
ستأتي توثيقات الله عز وجل وشهادات الشهداء ملزمة، ولا مفرّ منها، وهي شيءٌ فوق ما نتصوّر.
الأعمال مرئية لمالك العباد تبارك وتعالى، وكيف تخفى خافية على الله في أرض أو سماء، ولا أرض ولا سماء، ولا شيء في أرض ولا سماء إلا بمدده. الأشياء في وجودها وفي حياتها وفي ممارساتها إنما تعتمد على مدد الله عز وجل فكيف يمدّ الكون كلّه بما يحتاجه من وجود ومن حياة، ومن قدرة على الفاعلية وهو لا يعلم به؟!
كيف يوصل سبحانه وتعالى الوجود، والرزق، ويوصل الحياة إلى الأشياء وكلَّ ما به قوامُها وأثرها وهو لا يعلم بها؟!
تلك رقابة الله، ومن الرقباء والشهداء الذين أكرمهم الله عز وجل بالرقابة والشهادة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.