محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣٠ - الخطبة الأولى
اتخاذ رسول الله صلى الله عليه وآله شاهداً يعني أنه الروح الطاهرة، النفس الزكيّة، الكلمة الحقّة، الرأي الصائب، الإنسان الذي لا يأتي عمله ولا قوله ولا تحمّله للشهادة، ولا أداؤه لها إلا معصوماً.
وَ سَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ.
ومما يعنيه هذا التذييل للآية الكريمة أن إعطاء الشهادة لرسول الله صلى الله عليه وآله أمر تشريفي وليس محلّ حاجة لله عز وجلّ، حيث تقول الآية إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ، وإذا كان لرسول الله صلى الله عليه وآله علم أو لغيره علم فإنما هو من الله، ويجب أن تَعظُم رقابة رسول الله صلى الله عليه وآله على النفوس، لكن تبقى عظمة رقابة الله عز وجلّ على النفوس المؤمنة أكبر.
وإن أحد الناس لينكشف عيب من عيوبه المعنوية أمام مستوى عاديٍّ من الناس ليؤلمه ذلك ألماً شديداً، ويكون بذلك أسير عيبه، أما إذا انكشف إلى علية الناس، إلى أشرف الناس، إلى أكرم الناس في مجتمعه فسقوطه في نفسه أكبر، وكلما انكشف إلى من هو أعظم في نفسه كلّما ثقل عليه ذلك بدرجة أشدّ، فانكشاف العيوب أمام رسول الله صلى الله عليه وآله مأساة في حياة من يحسّ بالشرف، من تعزّ عليه نفسه، شرفه، كرامته.
أما هنا الانكشاف أمام الله عز وجل- ولا أحد منا إلا وهو مكشوف بالكامل أمام خالقه عزّ وجل- فما أعظمه على النفوس الرفيعة، فأن ينكشف أمام الله عزّ وجلّ أن عليّ بن أبي طالب عليه السلام أمضى لحظة من حياته في مباحٍ لم يرتبط بنيّة القربة فذلك ما لا تستطيعه نفس علي عليه السلام، لذلك لابد أنه كان يحرص صلوات الله وسلامه عليه