محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٠٧ - الخطبة الثانية
والرأي في الأحوال الشخصية لا يتغيّر عند العلماء والشعب كل يوم وذلك لشيء واحد وهو أنهم في كل مرة ليست لهم إلا مرجعية واحدة هي مرجعية الشريعة في هذا الأمر وغيره. والشريعة ثابتة، وأحكام الأسرة في الزواج والطلاق والميراث ليست محلًا للتلاعب والتحايل، والأحكام الكلية الشرعية في هذه المجالات واضحة، ولا انتقائية تبرعية للفتاوى يصحّ لأحد أن يطبّقها على الجميع.
هذه التشكيلة لماذا؟
حديث عن حرب يرفضها الشعب، ويكفر بها، ويدينها، واستعدادات عملية لها، وإعلان عن محاكمة للأستاذ حسن المشيمع وهي محاكمة مثيرة موتّرة للأوضاع ولا شك، ولا ندري عواقبها، وتحضير متسارع لطرح مشروع الأحوال الشخصية على النيابي بعد أن أعلن الرأي العام كلمته القاطعة في هذا المشروع، وأنه يرفض أي محاولة لتغريب الأسرة المسلمة والتمهيد لربطها بقوانين تتصادم مع شرع الله.
ألا تعني هذه التشكيلة استفزازاً للحالة الشعبية، واستهدافاً للخروج بالوضع من مستواه الراهن الذي لا يُحسد عليه إلى مستوى أكثر توتّراً وتشدداً وغليانا واقترابا من حافّة المحذور؟! أهذا كلّه هو العوض عن كشف حقيقة تقرير البندر، وعن حلّ الأزمات الحقيقية والأخذ العملي بخيار الإصلاح الذي لا صلاح للبلد إلا به؟!
جنّبوا البحرين من خسائر الحروب، وخذوا على الأقل بقول من يقول ما لنا والدخول بين السلاطين، وحلّوا أزمات الساحة بالمصالحة الوطنية الشاملة بدل المحاكمات، ووقروا شريعة الله عزّ وجل، واحترموا خيار الشعب المسلم، وأبقوا مسألة الأحوال الشخصية في إطار الشريعة، ولا تفتحوا باباً التحايل على شريعة الله اليوم أو غداً.
الشفافية الإيرانية أو العدوانية الأمريكية؟