محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٠٨ - الخطبة الثانية
المسؤول عن الحرب المتوقعة في المنطقة لو انفجرت لا سمح الله هو النقص في الشفافية الإيرانية المتعلّقة بالملف النووي في إيران أم العدوانية والغطرسة الأمريكية الطاغية، والغرور الاستكباري الجنوني الذي يسيطر على البيت الأبيض؟
قرأنا كلمات تحمّل المسؤولية النقص في الشفافية الإيرانية، فهل هذا حق؟
إيران لم تقطع علاقاتها مع الوكالة النووية، وهي تعلن استعدادها لقبول التفتيش المباغت لمفاعلاتها النووية ونشاطها النووي، وأمريكا تصر على وقف التخصيب وتعطيل المشروع قبل أي حوار. وبأي وجه تمتلك أمريكا أكبر ترسانة نووية مدمّرة للعالم، وتملك إسرائيل من السلاح النووي ما يرعب العالم، ويسكت كل سلاح في المنطقة، ثم يصدر البيت الأبيض أوامره ونواهيه للعالم الإسلامي بأن لا يقدم على أي محاولة ولو أولية لامتلاك السلاح النووي ولو على مستوى المستقبل البعيد؟! بأي حق هذا؟!
أي محاولة لامتلاك سلاح نووي لا يعد هجوميّاً بعد التقدم الهائل في هذا المجال عند دول أخرى غير إسلامية كثيرة. إذا جاءت محاولة من أي بلد إسلامي في هذا المجال على تقدير ذلك فلن تنتج إلا سلاحا دفاعيا، وبأي حق يمنع الطغاة أحدا من الناس عن أن يمتلك الأداة التي يدافع بها عن نفسه؟!
ثم إن الكلمات التي تربط بين انطلاق شرارة الحرب وبين عدم كفاية الشفافية من الجانب الإيراني لتعطي أمريكا الحقَّ في شن حربها الظالمة، وتبرر لها هذا العدوان المتجاوز للغة الحق والعدل والمنطق والدين في هذه المسألة إلى حدّ بعيد. وعلى أصحاب هذه الكلمات أن يراجعوا كل هذه المقاييس، ويلتفتوا إليها.
أعاذ لله كل مسلم ومسلمة من أن يسمّوا الباطل الفاضح حقّاً، والحق الصراح باطلًا، وأن يقولوا للظالم أنت مظلوم، وللمظلوم أنت ظالم.