محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٦٣ - الخطبة الثانية
القوم ويحثهم على القيام وهم يقعدون، والحسن عليه السلام يستحث النّاس للجهاد، ويبذل الجهد الجهيد في تجميع صفوف الأمّة ثم يتخلّف متخلّفون، وعندما حارب خذله من خذله، وعندما صالح أنكر البعض عليه، وإن كان ذلك البعض ينطلق من أكثر من دافع، بعضهم ربما كان تنديده بالموقف مواجهة للإمام عليه السلام ومن منطلق إسقاط شخصيته صلوات الله وسلامه عليه، والبعض كان غيرة على الإسلام وإشفاقاً، ومن باب الحالة الانفعالية التي أفقدته التأدّب مع الإمام عليه السلام (يا مذلّ المؤمنين)!!
الشهيد عماد مغنية:
هي التعزية الثانية التي تُزفّ في هذا اليوم إلى إمام العصر صلوات الله وسلامه عليهم وإلى حزب الله- لبنان، وأمينه الشهم الكبير نصر الله، وإلى فقهاء الأمة، وكل المسلمين.
مغنية رجل من رجال الظلِّ الفاعل، وهؤلاء لا يريدون في العادة غير وجه الله سبحانه وتعالى. رجل الظلِّ يعيش حالة التحدي، هل يستقطبه الضوء، ويُخرج حركته إلى العلن ليكبر في عين الناس، وينصرف في جهاده بوجهه عن الله أو أن الضوء لا يؤثر عليه، ويبقى قلبه مشدودا إلى ربّه سبحانه وتعالى، لا إلى التصفيق والمديح وإنما إلى البارئ المالك؟ تحدٍّ كبير، فقد يستلفت الضوء نظره، ويصرفه عن الله فيخسر ثواب جهاده، ويكون مجاهداً في الله عزّ وجل في نظر الناس لأجل الشهرة، مجاهدا لأجل الظهور في الواقع.
رجال الظلِّ ممتحنون. النفس قد تحدّثهم بالظهور، قد تحدثهم بأن هذا اللون من الجهاد لو ظهر للناس لاستقطب، ولكنّهم قد يكبرون على ذلك لأنهم لا يعبدون إلا الله سبحانه وتعالى، ولا يرون في المخلوق ما يجعله أهلًا للعبادة. ومغنية ممن اختار أن يبقى جهاده