محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٦٢ - الخطبة الثانية
ولماذا لا تتأثر الإمامة الشرعية- ولا نتحدث عن الإمامة العملية- للإمام بقعوده؟ ولا يمكن أن يتساوى قاعد عن الجهاد حيث تتوفر شروطه، وقائم بالجهاد حيث تتوفر شروطه.
هل الكلمة منه صل الله عليه وآله تساوي بين موقف القيام وموقف القعود من الإمام والظرف واحد؟ ليس الأمر كذلك فلو قعد الإمام عليه السلام في موضع القيام لكان وحاشاه مقصّراً، ولو قام في مورد القعود لكان وحاشاه مقصّرا، لكن الإمام لا يقوم في مورد القعود، ولا يقعد في مورد القيام، وإنّما القصد أن موقف الإمام عليه السلام كاشفٌ دائما عما يجب وعن الصحيح؛ فإن قام الإمام عليه السلام كشف ذلك عن أن المورد هو مورد قيام، وإن قعد عليه السلام كشف ذلك عن أن المورد مورد قعود، فلذلك هما إمامان سواء قاما أو قعدا، قعد أحدهما وقام الآخر، أو قام كل منهما في وقته، أو قعد كذلك؛ ذلك لأن أحدهما عليهما السلام لا يفعل ما لا يرضي الله سبحانه وتعالى، ولا يُخطئ التشخيص في الموقف.
وهناك من يعدّ في أتباع الأئمة ولكنهم متعبون لهم عليهم السلام؛ فإن قام الإمام قعدوا، وأصروا على القعود، وإن قعد أصروا على القيام، هناك جماعة من الأتباع ظاهراً تخالف قيادتها وإن كانت معصومة، فتجدهم يصرون على القيام حيث يقعد الإمام عليه السلام، ويقعدون حيث يقوم.
ويحصل للبعض أنه من شفقة على الإسلام، ومن غيرة على الإسلام قد ينجرّ إلى التجرّأ على الإمام كما حدث في حياة الإمام الحسن عليه السلام. أمير المؤمنين عليه السلام يقرّع