محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٦ - الخطبة الثانية
هذا الشعب لا تنسيه دنياه دينه، ويعرف أن دينه يهتمّ بدنياه، فيطالب بحقوق دنياه كما يطالب بحقوق دينه.
هذا الشعب شعب دنيا ودين، ولن يقبل أبداً أن يُسلب منه حقّه في الدين أو الدنيا، وهو غير قابل للتنازل عن حقه فيهما تحت أي ظرف من الظروف، وغير قابل للاستغفال والتدجين.
والحكومة التي تريد لنفسها الراحة لابد أن تفكر في راحة الشعب قبل ذلك، والحكومة التي تريد أن تُحترم لابد أن تبدأ هي باحترام شعبها، والحكومة التي تريد أن تحاسب الناس على قضية الأمن لابد أن لا تعمل على تقويض أمن الناس، وأمن هذا الشعب كما هو أمن دم، وأمن معاش، هو أمن عرض وخلق ودين.
الأساس أن تقام الحكومة لأمن المجتمع لا أن تقام المجتمعات لأمن الحكومات، يعني أن المنظور الأول في قضية الأمن هو المجتمع الذي من أجل أمنه وتقدمه تقوم الحكومات، والتي إذا أخلصت لمجتمعاتها كان أمنها من أمن تلك المجتمعات، وضرورة من ضروراته، ولا تتم هذه الملازمة حتى يكون ذلك الإخلاص، وتأخذ الحكومات بالعدل ورعاية أمن مجتمعاتها من كل الأبعاد ومنها البعد الديني والخلقي والمعاشي، وبعد الحريات الإنسانية الكريمة، ولا تغالط في إعلامها، وتقلب الحقيقة بأن تجعل أمنها هو المحور الذي تضحّي من أجله بأمن المجتمع، ولا ترى للحفاظ عليه إلا ظلم الشعب وإضعافه بتمزيقه واستعداء بعضه على بعض.