محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٥٦ - الخطبة الأولى
حين يثبت المؤمن أمام كل الظروف على ذكره فهو صامد، وهو قوي، وهو غلّاب، على خلاف من ينصرف قلبه عن ذكر الله سبحانه وتعالى لأي عارض.
... أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ٦.
فذكر الله هو الغاية الكبرى من كل عبادة لأن ذكر الله هو وظيفة القلب، وبه حياة القلب، ولا حياة للقلب إلا به، وما يوجد شيء في الإنسان له أهمية القلب، وما الإنسان إلا بقلبه، فإذا كانت الجوارح في صورة ذكر والقلب ساهٍ فهذا إنسان غير ذاكر، فحتى يكون الإنسان إنساناً ويكون حيّاً لابد لقلبه أن يكون مشتغلًا بالذكر، وما ذكر الجوارح إلا بخلفية من ذكر القلب، فإذا كان القلب ذاكرا، واستجابت الجوارح لذكره كانت بذلك ذاكرة كذلك.
" لاتزال مصلّياً قانتاً ما ذكرت الله قائماً وقاعداً أو في سوقك أو في ناديك أو حيثما كنت" ٧ عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.
لحظات الذكر في السوق، في النادي، في كل مجمع، في الخلأ، في الملأ تعني التوفّر على عطاء الصلاة وغايتها، ألم تكن غاية الصلاة هي الذكر؟ فحيث يكون ذكر القلب في أي لحظة، وأمام أي ظرف يستغرق الكثيرين ويصرفهم عن ذكر الله سبحانه وتعالى فهذه صلاة؛ صلاة بمعنى التوفر على غاية الصلاة، ثم إنَّه من بعد ذلك تبقى الصلاة الفريضة لابد منها، ولا يغني عنها ذكر آخر، وتبقى للصلاة قيمتها الخاصة من حيث الذكر.
" إنّ موسى بن عمران عليه السّلام لمّا ناجى ربّه عزّ وجلّ، قال: ياربّ أبعيد أنت منّي فأُناديك أم قريب فأُناجيك؟ فأوحى الله جلّ جلاله: أنا جليس من ذكرني" ٨.