محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٥٤ - الخطبة الأولى
هي على أي حال، وفي أي ظرف، في رخاء أو شدّة، أصحابها في قيام أو قعود، وفي أي وضع، وفي حركة أو سكون لا تنفصل عن ذكر الله سبحانه وتعالى.
ولا حياة لقلب إلا بهذا،- وكما تقدّم- إنّ أي لحظة تمرّ بالقلب لا يعيش فيها ذكر الله سبحانه وتعالى تكشف عن كونه في موت أو سبات.
" ... قال موسى عليه السّلام: ياربّ إنّي أكون في حال أُجلّك أن أذكرك فيها ٢. قال: يا موسى اذكرني على كلّ حال" ٣.
لا استثناء لأي حال من حالات العبد المتنوّعة التي منها حال صلاة، ومنها حال قضاء الحاجة المعروفة، ومنها حالات أخرى. لا استثناء لأيّ حال من كل هذه الحالات بالنسبة لذكر الله سبحانه وتعالى، فإنَّه وإن كان البدن في حالة ترجّس وتنجّس إلا أن القلب يجب أن يكون طاهرا. يكون البدن أحياناً مشدوداً إلى حاجات الطين، إلا أن القلب يجب أن يكون متجاوزاً الأرض إلى السماء.
البدن قد يتّضع، ولكن القلب يجب أن يكون دائماً في ارتفاع، وارتفاع القلب لا يمنع منه أن يعتري البدنَ وضع وضيع، لأننا بقلوبنا ولسنا بأجسادنا. وما ضرّ المرء أن يمرّ بلحظة غليظة من لحظات المادة في تعامله مع حاجات بدنه إلا أن قلبه شفّاف.
وطهر القلب، وخلوصه، وصفاؤه، وتلألؤه إنما هو بذكر الله سبحانه. فالشخص وهو على قضاء الحاجة، أو يأكل، أو كان في مقاربة من المقاربات التي يُستحى منها ينبغي له أن لا يفارق قلبه ذكر الله.