محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥١٣ - الخطبة الثانية
هناك قضايا بحسب طبيعتها ودرجة وضوحها، وبداهتها في الإسلام لا تحتاج إلى توضيح، ولكن قد يشتبه مشتبه فيتوجّب البيان العلمي الذي يعيد الأذهان إلى بديهية تلك القضايا.
أولًا: الراد على الرسول صلى الله عليه وآله رادّ على الله هذه قضية تستوي فيها مساحة الحكم الإلهي ومساحة الحكم الولائي، فسواء كان الصادر من الرسول تبليغ لحكم إلهي أو أمر حكومي فإنّ الردّ عليه في هذا أو ذاك هو من الرد على الله سبحانه، ووحدة الرد هنا وحدة تنزيلية وليست عينية، بمعنى أنّ الرد على الرسول صلى الله عليه وآله هو في حكم الرد على الله، وبمنزلة الرد على الله، وليس هو هو، فإن ردّ أحدنا على أمر بعد ردّه الأول مثلا لا يعني أنّ الردّ الثاني هو عين الردّ الأول. ولماذا الردّ على الرسول صلى الله عليه وآله هو بمنزلة الرد على الله سبحانه وتعالى، لماذا؟ لِما قاله سبحانه .. ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ... ١٦، وقوله سبحانه وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ١٧، وقوله سبحانه فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَ يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ١٨.
فالرد على الرسول صلى الله عليه وآله فيه ردّ لأمر الله باتباعه وطاعته والأخذ منه والتسليم لحكمه. وهذا لا غبار عليه.
ثانياً: الرّد على من نصبهم الله أئمة للمسلمين في دينهم ودنياهم بعد الرسول صلى الله عليه وآله ردّ على الرسول صلى الله عليه وآله فيما بلّغه من إمامة هؤلاء المنصوبين، وهو ردّ لأمر الله بطاعتهم أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ١٩ فالراد على الإمام راد على الله بحكم الآية الكريمة أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ.