محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥١٢ - الخطبة الثانية
ينيب أحد عنه في هذا الأمر ويكون السابق له. إنه لا يسع أي قطر في الأمة أن ينسى نفسه وهمومه ومشكلاته لتتفقّد بدرجة أكبر، وتتأزم كل أوضاعه بصورة أشد.
وليس طبيعيّا أبدا ولا معقولا أن يُسكت على خراب البيت الداخلي وتبعثر أوضاعه، وسيادة الظلم والفساد كل أجوائه بحجة الاشتغال بالقضايا العامة للأمة، فيما عدا ظروف استثنائية جدا يتعرض فيها الكيان العام للأمة مثلا للإلغاء والمحق.
والمسألة في مثل هذه الظروف تكون مسألة استثنائية، وينسى كل بيت صغير وكل بيت كبير همومه الخاصة، وتكون هبّة قوية لدرء الخطر العام عن كيان الأمة. وهذه ظروف خاصة واستثنائية جداً.
وليس طبيعيّاً أبداً ولا معقولًا أن تقهقه الشوارع العربية والإسلامية، وتسبت مؤسسات المجتمع الأهلي للأمة وأهل غزّة يحاصرون، وتغلق عليهم كل المنافذ، وتُمنَع عنهم إمدادات الحياة، ويكتب عليهم العدو الإسرائيلي الموت الجماعي المتسارع.
إنَّ الأمة بكاملها لتعيش مسؤولية مشتركة أمام الله سبحانه ثمَّ التأريخ لو بقيت متفرِّجة على الوضع المأساوي للإخوة المسلمين في فلسطين عامّة، وغزَّة خاصة.
فإذا كان تفجر الغضب الشعبي للأمة كلّها ضرورياً أو نافعاً في رفع الحصار وتخفيف الأزمة هناك ليتوقف الموت السريع والجماعي للإخوة في الإسلام هناك كان لابد أن يحدث ذلك وبصورة قادرة على التأثير.
قضايا لا تحتاج إلى توضيح: