محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٦١ - الخطبة الأولى
والانسياق وراء الأفراح، وطلب السرور من أي مصدر لا يستقيم مع إنسانية الإنسان، وليس في صالحه، فمن الفرح ما هو أشرٌ وبطرٌ يؤدّي إلى نتائج وخيمة، من نحطاط القدر، وتحوّل الذّات إلى حجر من أحجار النّار، وأن يسجر عليها فيها، ويُسحب المرءُ في جهنّم. كلّ ذلك نتائج لنوعٍ خاصٍّ من الفرح هو الفرح بغير الحق.
زواج قد يكون مفرحا وهو بغير الحقّ، صداقة تفرح قد تكون بغير الحق، وظيفة تفرح قد تكون بغير الحق، نصرٌ مفرح قد يكون بغير الحق، ما أكثر ما يكون مما يفرح الناس مما هو غير حقّ حيث يكون فيه بيع للدين، ونسيان للآخرة، وإعراض عن الله العظيم.
«ربّ طربيعود بالحرب» [١] ٤ عن أمير المؤمنين عليه السلام.
والطرب مفرح مبطر، مخرج عن حدّ الاعتدال، مسكر، ولكن قد يفيق السكران بالطرب على محنة من حربٍ لا يخرج منها إلا خاسراً.
«مابالكم تفرحون باليسير من الدّنيا تُدركونه، ولا يحزنكم الكثير من الآخرة تُحرمونه؟!» [٢] ٥.
«مابالكم تفرحون باليسير من الدّنيا تُدركونه» مال، وظيفة، منصب، جاه، سمعة في الناس. وكلّ عظيم من أمور الدنيا وأشيائها حقير إذا قيس بما هو من الآخرة.
[١] ميزان الحكمة، الريشهري، ج ٧، ص ٤٢٦.
[٢] المصدر نفسه.