محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٦٢ - الخطبة الأولى
«ولايحزنكم الكثير من الآخرة تُحرمونه؟!» بيت يُبنى من الحرام يفرح صاحبه. يُفوّت عليه قصوراً لا تعد ولا تحصى في الجنّة، يفرح للأول ولا يحزن للثاني. وظيفة يتسلّق إليها بذلّ نفسه، وببيع دينه فتكون مصدر فرح كبير من أفراحه، إلا أن هذه الوظيفة هي ما سيسلك به إلى جهنّم، يفرح بالأول ولا يحزن للثاني.
ولا يضيق عليك التصوّر أن تصل إلى العديد العديد من هذه الأمثلة التي نسكر فيها من أجل الدّنيا وننسى قيمة الآخرة.
" (من كتاب لأمير المؤمنين عليه السّلام إلى عبدالله بن العبّاس): «أمّا بعدُ فإنّ المرء لَيفرحبالشّيءِ الّذي لم يكن لِيفوته، ويحزن على الشّيء الّذي لم يكن ليصيبه، فلا يكنأفضلَ ما نلت في نفسك من دنياك بلوغُ لذّة أو شفاء غيظ، ولكن إطفاء باطل أو إحياءحقّ، وليكن سرورك بما قدّمت، وأسفك على ما خلّفت، وهمّك فيما بعد الموت» [١] ٦.
رزق الدنيا لا يفوت، ما كان من رزق لأحدنا فهو مضمون، والرزق ما نفع لا ما أضرّ. ينبغي أن يكون الفرح لأمر غير متوقّع، وبعيد المنال، لا للأمر العادي المضمون، والرزق من الشيء المضمون، ونحن نفرح بهذا المضمون المكتوب الذي لو لم نلاحقه للاحقنا، ونحزن للشيء الذي لم نكن لنصيبه، وليس بمكتوب، ويستحيل على الإنسان أن ينال ما لم يكتبه الله له في هذه الحياة، ولد لم يكتبه الله له في هذه الحياة، درجة من درجات الدنيا لم يكتبها الله له في هذه الحياة. نحزن لفوات ذلك، على أن ذلك الشيء لا يحصل عن طريق كلّ أيّ
[١] المصدر نفسه، ص ٤٢٧.