محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٧ - الخطبة الثانية
إنه إذا أرادت الحكومة أن تتجنب المتاعب فعليها أن تجنّب شعبها المتاعب، والفرصة متاحة أمام الحكومة عبر قناة مجلس النواب بالاستجابة لمطالب الشعب الملحّة، واحترام مصالحه المهمّة، وقضاياه المركزية، وانتمائه الإسلامي، وشريعته المقدّسة من خلال التفاعل الإيجابي مع كل ذلك عبر تلك القناة، وإلا فإن المسافة تتباعد بصورة خطيرة بين الحكومة والشعب إلى حد فقدان الثقة بالكامل، والغربة التامة بين الطرفين، وفي ذلك ما فيه من الأزمات والكوارث.
والنواب لا يتحملون خطأ الحكومة بصورة مطلقة، لكنهم يتحملون مسؤولية هذا الخطأ في فرض التأييد له، وفي فرض السكوت عليه، وعدم مواجهته سواء أضرّ هذا الخطأ بمعيشة الناس وأوضاع حياتهم الدنيوية، أو أضرّ بدينهم وقيم هذا الدين الكريم، وقدسيته وحرمته.
ولا يقبل الشعب من نوّابه أي موقف متخاذل في قضاياه الدينية والدنيوية كما لا يقبل لهم أن يكونوا فريقين: فريقاً قد يدافع عن قضايا الجسد وينسى الروح، وفريقاً قد يدافع عن قضايا الروح وينسى الجسد، أو فريقاً لا يعرف إلا قضايا الشيعة لأنه شيعي، وفريقاً لا يعرف إلا قضايا السنة لأنه سني، على تقدير أن يقبل واقع بعض القضايا هذا التقسيم.
وإنه لعار على المجلس النيابيَ وتشكيلته إسلامية في غالبيتها العظمىَ أن يُقهر الإسلام ويُهان ويُفترى عليه ويُزوّر ويتعدّى على أوضح أحكامه، وتُستباح الساحة للأنشطة الإباحية من أي نوع وهم يستطيعون دفعاً أو تصحيحاً أو تداركاً أو أي نوع من أنواع الإنكار فلا يفعلون.