محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٠٤ - الخطبة الأولى
على الإطلاق تملك العلم بما أعد للمؤمنين من كلِّ ذلك: فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ... ٥.
وعن الرسول صلّى الله عليه وآله:" قال الله تعالى: أعددْتُ لعبادي الصالحين ما لا عينٌ رأت، ولا أُذُن سمعت ولا خَطَرَ على قلب بشر" ٦.
هذا ومن العيون ما يرى في الدنيا من الجمال ما لا يتحمّلهُ قلب رائيه، وقد تسمع الأذُن من صور الغنى ما كأنهُ خيال، وما يستفزّ النفوس.
هنا صور من الجمال لا يتحملها الكثيرون، مستويات من الغنى تضطرب أمامها أنفسُ الكثيرين، لكنّ كل ذلك لا يُعطيك قدرة على تخيّل ما في الآخرة من جمال، ومن خير، ومن غنى، ولا يمكن لأي صورة تخطر بقلبك على ضوء ما أعطتك تجارب الدنيا أن تُحاكي جمال الآخرة وخيرها وغناها.
والقلب يتسع في خيالهِ لصور من الجمال وصور من الغنى أكثر ممّا يحتمله واقع الدّنيا، ولكنّ أوسَع خيال، وأكبر قدرة على التصور عند الإنسان لا تبلغُ أن تُلمَّ بصورة جمال أو غنى مما هو في الآخرة.
والخير والغنى واللذّة والرّضا والجمال الذي لا يبلغُ أوسعُ خيال في الدنيا أن يصله، واقعٌ في الآخرة، ويُنال بالعمل الصالح، وسيغنى به عباد الله الصالحون، ولا يفقدون أنفسهم، ولا يخسرونها كما يخسر الكثيرون في الدّنيا أنفسهم أمام متع صغيرة ولذات قصيرة ٧.