محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٠٢ - الخطبة الأولى
الجنّة مَحَل وعدِ الله لأهل طاعته، والنّارُ مَحلّ وعيده لأهل معصيته. ووعد الله غير مكذوب، ووعيده غير مردود.
وتجربتنا الدنيوية لا تُقدّم لنا صورةً كاملةً عن الجنّةِ والنار ولا مُقاربة، وليس في وسعها ذلك، لكونها من عالَم، والجنّة والنّار من عالَم آخر. وليس من مجال العقل ما هو من تفاصيل الآخرة، ولا كلمة له فيها.
لكنّ في الدنيا تجاربَ تُعرّفنا ألواناً من اللّذة، وأخرى من الألم، وأنواعاً من النعيم، وأخرى من العذاب.
وهذا ما يجعلنا ونحن في الدنيا ندرك إجمالًا معنىً لما نتوعّد به من لذة ونعيم في الآخرة، وما تُوعّد به من ألم وعذاب دون أن ندرك تمام ما هما عليه من حجمٍ واتّصاف.
والجنّة والنّار عالم غيب بالنسبة لنا في هذه الحياة. وما كان كذلك إنما يؤخذ وصفهُ من الدّين.
وقد رغّب العظيم سبحانه وتعالى في الجنّة بما يكشف عن عظيم شأنها ونعيمها عنده، وحذّر من النّار بما يزيح السِتار عن عظيم خطرها وعذابها في علمه.
وتعظيم الله عز وجل لأمر، أو شيء يقطع كلَّ شكّ في صدق عظمة ذلك الشيء، وجليل قدره أو عظيم خطره. يقول سبحانه عن الجنّة: وَ سارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ١.
الأمر الذي ينصح الله سبحانه وتعالى عباده ويأمرهم بالمسارعة إليه ما أهميته؟ إنه لذو أهمية كبرى.