محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٦٠ - الخطبة الأولى
اللهم لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، واعصمنا من فتنة الدنيا، وكيد الشيطان الرجيم، ومُنّ علينا بنعمة التقوى ودوامها، وبهدىً من عندك لا نضلّ بعده أبداً برحمتك يا أرحم الرّاحمين.
أما بعد فهذا موضوع تحت عنوان:
نحن والخارج ٢:
العقلُ نعمةٌ كبرى، وجوهرة غالية ميَّز الله بها الإنسان من بين مخلوقات الأرض، وأهَّله بها للتكليف.
ويقف العقل وراء التقدّم الديني والدنيوي في حياة الإنسان، ومنجزاته الحضارية الهائلة.
ومن مسؤولية هذا المخلوق أن يُحافظ على النّعم الموهوبة له من ربّه، لأنها ليست مملوكةً له، وإنّما هي عارية عنده، يستفيد منها، ويُؤتمن عليها، ولأنّه ما فَقَدَ نِعمةً من هذه النعم إلّا ودخل عليه النّقص، ومسَّ حياته تعب وشقاء، وزيغ وانحراف.
ولكلِّ نعمة من نعم الله عند الإنسان وظيفة بنَّاءة، ودور صالح يخدم مصلحة الإنسان وحياته وراحته وكرامته وسعادته.
ومن مسؤوليته في دين الله تبارك وتعالى أن يُحافظ على هذه الوظيفة، ولا يُفرّط في هذا الدّور ٣.
وللعقل تعامُلان؛ تعامل مع الغيب، وتعامل مع السَّاحة الخارجية لحياة الإنسان، ولكلِّ تعامل منهجه وشرطه وعطاءاتُه.