محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩٨ - الخطبة الأولى
المملوك، وهو الرب المالك، وأنا الفقير وهو الغني، وأنا لولا هو لكنتُ صرف عدم، وهو تعالى حق الوجود ومحض الوجود، والوجود الكامل المطلق ٩.
ليس يوماً دون يوم ونحن نصبح ونمسي عبيداً مملوكين، فقراء مُستَعطِين، ضعفاء مستقوين لا يجد أحدٌ منّا من يُبقي له لحظة وجود، نبضةَ حياة، قوّةً على شيء، خيراً، دفعَ شرّ إلّا الله مالك كلّ أمر، مدبِّر كلّ شيء، المتصرّف في كلّ شيء.
ومن كان هذا فقره كان لابدَّ أن يذُلَّ لمن كان ذلك غِناه، وأن يستجيب لإرادته، ويستسلم لأمره ونهيه.
والشّموخ بالأنْف هنا سَفَه، والاستكبار جنون، والتنكُّر لواجب الشُّكْر رذيلة، وقَطْع العلاقة أشدّ أنواع الانتحار.
وإذا كانت كلُّ الممكنات، وما خلق الله من شيء لا شيء في نفسه، وكان الفقر الذاتي هو حظّ الجميع، والكلّ مغمور في الذلّ والمسكنة الذّاتية- كما هو الحقّ- حق ألا يَعبُدَ شيء منها شيئاً آخر، ولا يُخاف شيء ويُرجى، ويُؤمّل. فلا رجاء ولا أمل ولا خوف في الحقّ إلا من الله وحده، وحقّ أن لا يحمل قلبٌ حبّاً كحبِّه، ولا يُحبَّ أحداً على خلاف رضاه.
هذا حديث عن الجهة التي نحن مُسيّرون فيها، ويأتي الحديث إن شاء الله عن الجهة التي نحن مُخيّرون فيها، وما أُقْدِرنا عليه، ونُسأل عنه.
اللهم صلّ وسلّم على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.