محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩٦ - الخطبة الأولى
اللهم لا تجعل قلوبنا وكراً للشيطان، ولا تجعل له مَطمعاً فينا، واجعلنا من أصدق حامديك، وأبلغ شاكريك، وأقرب من تقرَّب إليك، وأربح من فاز بقَبولك ورضاك يا ذا المنّ العظيم، والفضل العميم، والإحسان القديم، يا رحمان يا رحيم.
بعد أيها الأعزّاء من المؤمنين والمؤمنات فالحديث تحت عنوان:
كيف نُصبح؟:
من الصبح إلى المساء عمرٌ جديد في حياة الإنسان على الأرض، ورصيد ضخم في وجوده، ويُمكن له أن يُعبّئ هذه المسافة من الزمن بالشرّ، وبالإساءة لنفسه والناس والحياة، وأن يَعمُرَها بالخير والهدى النور والصلاح.
يُمكن له أن يتحوّل فيها من هدىً إلى ضلال، ومن ضلالٍ إلى هدى، ومن نورٍ إلى ظلمة، ومن ظلمةٍ إلى نور، وأن يَهدِمَ بناءً، ويقيم بناءً، ويعدل عن طريق الجنّة إلى النّار، وعن طريق النَّار إلى الجنّة ١.
نحن نملك من صُبحنا الجديد أمراً، ولا نملك آخر، فنحن مُسيّرون من جهة، ومُخيّرون من جهة أخرى.
عمَّا لا نملك:
" قيل لعيسى بن مريم ٢: كيف أصبحت؟ قال: لا أملك ما أرجو، ولا أستطيع ما أحاذر، مأموراً بالطاعة، منهيّاً عن الخطيئة، فلا أرى فقيراً أفقر منّي" ٣.