محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩٥ - الخطبة الأولى
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي أنعم على عباده بنعمة الوجود والحياة، ورَزَقَهم من فضله ما يحتاجون إليه، ويستوفون به مُدّتهم، وأمدَّهم بما يبلُغون به كمالهم، ويصلون به إلى أقصى غايتِهم، ويخلدون به في أعلى درجات سعادتهم، وما ترك لهم عذراً في ذلك، ولا حجّة يحتجّون بها، وهداهم الصِّراط، وأوضح لهم السبل، ودعاهم إلى واسع جنّته، والمزيد من كرامته. له المِنّة الدّائمة، والحمدُ الذي لا ينتهي، والشّكر الذي لا يُبلَغ.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
أُوصيكم عباد الله ونفسي الجهولة بتقوى الله، والاشتغال بحمده، ودوام شكره، واقتفاء أثر دينه، والاهتداء بأنوار وحيه، والاستغناء بهداه. فمن ضيَّع دين الله لم يهتد، ومن سَلَكَ طريقاً إلى غير الله لم يجدْ نوراً، ومن اتّخذَ ديناً غير دينه فإنما طَلَبَ لنفسه الضلال والعمى والتيه والضياع، ومشقّة الحياة، وسوء المنقلب.
وما فارقت نفس هدى ربّها الكريم، وانحرفت عن دينه إلّا انسلخت عن إنسانيتها، واستوطنها الشرّ المقيم.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، ولوالدينا وأرحامنا وكل من أحسن إلينا من مؤمن ومؤمنة، ومسلم ومسلمة، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.