محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٥٩ - الخطبة الأولى
وهذا ما تراه الكلمة عن الإمام عليه السلام أنّه أجور سيرة إذ تقول:" أجْوَرُ السِّيرَةِ أنْ تَنْتَصِفَ مِنَ النّاسِ وَ لاتُعامِلَهُمْ بِهِ" ٨.
وما أكثر هذا فينا نحن النّاس، وأكثر ما يكون في الحكومات الظالمة.
وللإمام الصادق عليه السلام في الإنصاف كلمة تُلفت النظر:" ليس من الإنصاف مطالبة الإخوان بالإنصاف" ٩.
والواضح أن ليس في مطالبة الإخوان بالإنصاف تجاوز للحقّ، ولا ميل عن العدل، فطلب الإنصاف غير خارج عن الإنصاف، وهو على خلاف ما يظهر من الكلمة.
لكن كلمته عليه السلام كأنها تريد أن تُحمّل الأخ من رعاية أخيه ما يجعله يُقدِّر ضعف أكثر النفوس عن بلوغ الدّقة في الإنصاف، والاستقامة على الأخذ به فيما هو عليها في كل أمر كبير وصغير بصورة دائمة ١٠. وكأن من طالبها بذلك لم يُراعِ حالها وطاقتها، وما هي عليه من تعرُّض للسّهو والنسيان والضعف، ولم يراع مدى واجبه الخُلُقي العظيم في مراعاة ذلك، والتسامح مع الأخوان.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وعلى آله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم مُنَّ علينا بيقين أهل اليقين، ونور المهتدين، وضياء الصالحين، وخلق النبيين والمرسلين، وعمل الأولياء المخلصين، وعاقبة الراضين المرضيين يا جواد يا كريم، يا رحمان، يا رحيم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ، فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ، إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ١١.