أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٦١٧ - المبحث الحادي عشر فروع حول الوصية للحمل
و خالف السيّد اليزدي ما ذهب إليه المشهور، حيث قال بصحّة الوقف للحمل لو لا الإجماع، و اعتقد أنّه لا إجماع في المسألة، و ذكر في تحقيق المسألة ما ملخّصه:
أوّلًا: لا فرق بين الحمل و الرضيع خصوصاً مع فصل قليل، كما إذا كان قبل الوضع بربع ساعة، و اشتراط إرثه بتولّده حيّاً ليس لعدم قابليّته للملكيّة، بل للدليل الخاصّ، فلا يصحّ القياس عليه.
و ثانياً: بالنقض بما إذا كان تبعاً لموجود، فإنّه يجوّزونه، كما إذا وقف على أولاده الموجودين و من سيوجد منهم، و كما في سائر البطون اللاحقة، فإنّ تمليك المعدوم لو كان غير معقول لم يكن فرق بين الاستقلال و التبعيّة.
و ثالثاً: لا فرق في المعقوليّة و عدمها بين كون المالك معدوماً أو المملوك، مع أنّهم يجوّزون تمليك الكلّي في الذمّة، مع أنّه ليس شيئاً موجوداً في الخارج، و أيضاً يجوّزون بيع الثمار قبل بروزها عامين أو مع الضميمة، و يجوّزون تمليك المنافع و ليست موجودة بل يستوفي شيئاً فشيئاً.
و رابعاً: التحقيق أنّ الملكيّة من الامور الاعتباريّة، فوجودها عين الاعتبار العقلائي ... فيكفيها المحلّ الموجود في اعتبار العقلاء، كيف؟ و إلّا لزم عدم تعلّق الوجوب بالصلاة، و لا الحرمة بالزنا إلّا بعد وجودهما في الخارج. نعم، مبانيها من الحبّ و البغض و الإرادة و الكراهة أعراض خارجيّة.
و خامساً: أنّ الوقف ليس تمليكاً، و الظاهر عدم الإشكال في جواز الوقف على الحجّاج و الزوّار مع عدم وجود زائر أو حاجّ حين الوقف، و كذا الوقف على طلّاب مدرسة معيّنة مع عدم وجودهم فيها حاله- إلى أن قال:- إنّه إن تمّ الإجماع على عدم صحّة الوقف على المعدوم الذي سيوجد، و إلّا فالأقوى صحّته، و تحقّق الإجماع الكاشف عن رأي المعصوم عليه السلام دونه خرط القتاد» [١]
[١] تتمّة العروة الوثقى، كتاب الوقف ١: ٢٠٠- ٢٠١.