أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٦١٦ - المبحث الحادي عشر فروع حول الوصية للحمل
و الفاضلان [١].
و قال في تحرير الوسيلة: «يعتبر في الوقف الخاصّ وجود الموقوف عليه حين الوقف، فلا يصحّ الوقف ابتداءً على المعدوم و من سيوجد بعد، و كذا الحمل قبل أن يولد» [٢].
و لم نقف على نصّ في المقام، إلّا أنّه مضافاً إلى الاتّفاق في المسألة، بل تسالم الكلّ عليها، حيث إنّ الوقف إمّا تمليك العين و المنفعة، و إمّا تمليك المنفعة فقط، فلا بدّ من قابليّة الموقوف عليه للتملّك، و الحمل لا يصلح لذلك، بخلاف الوصيّة، حيث إنّها تمليك في المستقبل، و لذا اشترطوا فيها وضعه حيّاً، فلو مات قبل خروجه حيّاً بطلت الوصيّة كما تقدّم.
و لذا جاء في جامع المقاصد: «أمّا الحمل؛ فلأنّه لم يثبت تملّكه إلّا في الوصيّة، و لعدم القطع بحياته. و الفرق بين الوصيّة و الوقف، أنّ الوصيّة تتعلّق بالمستقبل، و الوقف تسليط في الحال» [٣].
و في المسالك: «تفريع الحمل على المعدوم لا يخلو من تجوّز؛ لأنّه في نفسه موجود، غايته استتاره، و إنّما يشاركه في الحكم بعدم صحّة الوقف عليه من جهة اخرى؛ و هي أهليّة الموقوف عليه للتملّك؛ فإنّها شرط من حيث إنّ الوقف إمّا تمليك العين و المنفعة إن قلنا: إنّ الوقف يملكه الموقوف عليه. و إمّا تمليك المنفعة إن لم نقل به، و الحمل لا يصلح لشيءٍ منهما» [٤]
[١] شرائع الإسلام ٢: ٢١٤، قواعد الأحكام ٢: ٣٩٠، تحرير الأحكام الشرعيّة ٣: ٢٩٧، تذكرة الفقهاء ٢: ٤٢٨، الطبعة الحجريّة.
[٢] تحرير الوسيلة ٢: ٦٧، مسألة ٣٥.
[٣] جامع المقاصد ٩: ٣٨- ٣٩.
[٤] مسالك الأفهام ٥: ٣٢٧.