أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٤٩٣ - المبحث الخامس الولاية على قبول الوصية للصغير
و في تحرير الوسيلة: «لا إشكال في أنّ الوصيّة العهديّة لا تحتاج إلى القبول ...
و أمّا الوصيّة التمليكيّة، فإن كانت تمليكاً للنوع كالوصيّة للفقراء و السادة ...
لا يعتبر فيها القبول. و إن كانت تمليكاً للشخص، فالمشهور على أنّه يعتبر فيها القبول من الموصى له، و الظاهر أنّ تحقّق الوصيّة و ترتّب أحكامها من حرمة التبديل و نحوها لا يتوقّف على القبول، لكن تملّك الموصى له متوقّف عليه، فلا يتملّك قهراً. فالوصيّة من الإيقاعات لكنّها جزء سبب للملكيّة في الفرض» [١].
و به قال في تفصيل الشريعة، إلّا أنّه قال: «حصول الملكيّة للموصى له يتوقّف على عدم الرّد بحيث يكون الردّ مانعاً؛ لظهور الإجماع [٢]، و لولاه لم يتوقّف عليه أيضاً» [٣].
و بالجملة: بعد ثبوت اعتبار القبول في الوصيّة فالوليّ يتولّى القبول للصبيّ.
... قال العلّامة في التذكرة: «إذا أوصى للحمل صحّت، و كان القابل للوصيّة أبوه أو جدّه أو من يلي اموره بعد خروجه حيّاً، و لو قَبِلَ قبل انفصاله حيّاً ثمّ انفصل حيّاً ففي الاعتداد بذلك القبول إشكال» [٤].
و في التحرير: «و لو كان فيهم- أي الورثة- مولّى عليه، قام وليّه مقامه في القبول و الردّ، و إنّما يفعل ما للمولّى عليه الحظّ فيه، فلو كان الحظّ في القبول فردّ لم يصحّ، فكان له القبول بعد ذلك، و لو كان الحظّ في الردّ فقبل لم يصحّ» [٥].
و قال الشهيد الثاني: «و المتّجه اعتبار القبول في الوصيّة للحمل مطلقاً، فيقبله
[١] تحرير الوسيلة ٢: ٩٠، كتاب الوصية مسألة ٥.
[٢] غنية النزوع: ٣٠٦، رياض المسائل ٩: ٤٢٩.
[٣] تفصيل الشريعة، كتاب الوصية: ١٤٠.
[٤] تذكرة الفقهاء ٢: ٤٦١، الطبعة الحجريّة.
[٥] تحرير الأحكام الشرعيّة ٣: ٣٣٣.