أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٧٦ - أدلة اشتراط وجوب النفقة بالتمكين
و الإمساك بالمعروف: (فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) [١] و هما لا تقتضيان النفقة مع عدم التمكين عرفاً.
و فيه: أنّ الدليل لا ينحصر في هاتين الآيتين؛ فإنّ مقتضى قوله تعالى: (وَ عَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ) [٢] و قوله: (الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ) [٣] على البيان الذي تقدّم في ذيل القول الأوّل، و هكذا، فإنّ مقتضى صحيح الفضيل [٤] المتقدّم وجوبُ الإنفاق على الإطلاق.
الثاني: أنّ المهر يجب بالعقد، و هو لا يوجب عوضين مختلفين.
الثالث: أنّ النفقة مجهولة الجملة، و العقد لا يوجب مالًا مجهولًا.
و قد أورد على هذين الوجهين في المسالك، بأنّ «عدم إيجاب العقد عوضين مختلفين، و عدم إيجابه مالًا مجهولًا مجرّد دعوى أو استبعادٌ قد دلّ الدليل على خلافهما؛ فإنّ الآيات الدالّة على وجوب الإنفاق على الزوجة من غير تقييدٍ تدلّ على أنّ العقد أوجب النفقة على ذلك الوجه، و أيّ مانعٍ من إيجاب العقد أمرين مختلفين كما في شراء الدابّة و المملوك؟ فإنّ العقد يوجب الثمن كالمهر و يوجب الإنفاق المجهول من غير شرطٍ إجماعاً» [٥].
و الحاصل: أنّه ليست النفقة من الأعواض الواجبة بالعقد، و إنّما العقد أفاد كونها زوجةً له و الشارع أثبت النفقة للزوجة.
الرابع: ما روي أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم تزوّج و دخل بعد سنتين، و لم ينفق إلّا
[١] سورة الطلاق ٦٥: ٢.
[٢] سورة البقرة ٢: ٢٣٣.
[٣] سورة النساء ٤: ٣٤.
[٤] وسائل الشيعة ١٥: ٢٢٣ الباب ١ من أبواب النفقات، ح ١.
[٥] مسالك الأفهام ٨: ٤٤١.