أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٨٢ - تمهيد
د- قال في المسالك: هذه الأخبار ليست صريحة في المدّعى؛ لتضمّنها أنّ الحاضر لا يلزمه القبول مطلقاً، و الغائب يلزمه مطلقاً، و هو غير محلّ النزاع.
نعم، في تعليل الرواية المتقدّمة- حسنة هشام بن سالم- إيماء إلى الحكم، إلّا أنّ إثبات مثل هذا الحكم المخالف للُاصول الشرعيّة- بإثبات حقّ الوصاية على الموصى إليه على وجه القهر، و تسليط الموصي على إثبات وصيّته على من شاء، بحيث يوصي و يطلب من الشهود كتمان الوصيّة إلى حين موته، و يدخل على الوصيّ الحرج و الضرر غالباً- بمجرّد هذه العلّة المستندة إلى سند غير واضح بعيد، و لو حملت هذه الأخبار على سبق القبول، أو على شدّة الاستحباب كان أولى [١].
نقول: كلام الشيخ رحمه الله في المبسوط و الخلاف ليس صريحاً في ذلك، بل أنّه قدس سره لم يتعرّض للصورة التي لم يقبل الوصيّ فيها الوصيّة، أو لم يعلمها حتّى مات الموصي، و لعلّ إطلاق كلامه يشمل كلتا الصورتين: القبول و عدمه، حيث قال:
«و ليس له ردّها بعد وفاته».
أمّا الأصل، فلا مورد له لوجود الدليل.
و أمّا الضرر و المشقّة، فإن أراد بالضرر و المشقّة مطلق المشقّة فلا نسلّم أنّ ذلك موجب للردّ، فإنّ التكاليف كلّها ملزومة للمشقّة، كما في التنقيح الرائع [٢]، مضافاً إلى أنّا نمنع حصول الضرر و الحرج الموجب للردّ بمجرّد الوصيّة إليه.
و إن أراد بالضرر و الحرج ما تؤدّي إليه الوصيّة من ضرر دينيّ، أو دنيويّ، أو مشقّة لا يتحمّل مثلها عادةً، أو لزم من تحمّلها عليه ما لا يليق بحاله من شتم و نحوه- كما فرضه الشهيد الثاني في آخر كلامه- فذلك داخل في قسم العجز، و سيأتي حكمه، و يجوز له الرجوع دفعاً للضرر عن نفسه أو عرضه.
[١] مسالك الأفهام ٦: ٢٥٨.
[٢] التنقيح الرائع ٢: ٣٩٣.