أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٨٣ - تمهيد
و أمّا ما ذكره- أي الشهيد- من أنّ إثبات هذا الحكم مخالف للأصول الشرعيّة بإثبات حقّ الوصاية على الموصى إليه على وجه القهر، فأجاب عنه في الحدائق: ب «أنّه إذا ثبت ذلك بالأدلّة الصحيحة؛ فإنّه يجب تخصيص الاصول التي ذكرها بهذه الأخبار- المتقدّمة، و لا تقاوم مع هذه الأخبار- التي عمل بها الأصحاب- و لم يبق حينئذٍ إلّا مجرّد الاستبعاد العقلي الذي فرضه- أي الشهيد الثاني قدس سره- و هو غير مسموع في مقابلة الأخبار، سيّما مع صحّتها و تكاثرها و وضوح دلالتها» [١].
و أمّا حمل الأحاديث على سبق القبول؛ فإنّه غير موجّهٍ، لأنّه تأويل لا يحتمله لفظ الحديث، لأنّ الواو في قوله عليه السلام:
«و هو غائب»
للحال، فيقيّد الإيصاء بغيبة الوصيّ، فلا يتقدّر قبوله قبل الموت بناءً على الظاهر، و إنّما يتقدّر لو كان حاضراً فأوصى إليه و قبل ثمّ سافر و ردّ في غيبته، لكن ذلك لا يحتمله لفظ الحديثين، كما أشار إليه في التنقيح الرائع [٢].
و أمّا ما ذكره من «أنّ هذه الأخبار ليست صريحة في المدّعى، لتضمّنها أنّ الحاضر لا يلزمه القبول مطلقاً، و الغائب يلزمه مطلقاً، و هو غير محلّ النزاع» [٣].
ففيه أوّلًا: أنّ الغيبة و الحضور كناية عن بلوغ الردّ إلى الموصي و هو حيّ، للإجماع على مدخلية الردّ الذي يبلغ إلى الموصي [٤].
و قال ابن زهرة: «لا يجوز للمسند إليه- الموصى إليه- ترك القبول إذا بلغه ذلك
[١] الحدائق الناضرة ٢٢: ٥٧٨.
[٢] التنقيح الرائع ٢: ٣٩٣.
[٣] مسالك الأفهام ٦: ٢٥٨.
[٤] جواهر الكلام ٢٨: ٤١٧.