أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٧٩ - تمهيد
بتعبير آخر: الإسلام اهتمّ بأمر الأيتام و الصغار أشدّ الاهتمام، و لم يتركهم بعد موت آبائهم و امّهاتهم سدىً و بلا وليّ بأيّ حال من الأحوال، و لذا أوجب قبول الوصيّة و القيمومة للأطفال، و حرّم ردّها على بعض الناس، حيث إنّ جواز ردّ الوصيّة و عدم قبول قيمومة الصغار في الموارد التي نتلوها عليك قريباً، كان موجباً لترك الصغار بلا وليّ و قيّم، و الإضرار بهم و إتلاف أنفسهم و أموالهم، و هذا ممّا لا يرضى به الشارع الرءوف بالأيتام و الصغار قطعاً.
و بالجملة: يستثنى من جواز ردّ الوصيّة موارد لا يجوز فيها الردّ، بل يجب للوصيّ القيام بها، نذكرها فيما يلي:
الأوّل و الثاني: عدم جواز ردّ الوصيّة بالولاية من الموصى إليه بعد موت الموصي، و كذا لا يجوز الردّ إذا كان الردّ في حال حياة الموصي، و لكن لا يبلغه حتّى مات؛ لأنّ جواز ردّ الوصيّة مشروط بأن يكون الموصي حيّاً كما تقدّم، فإذا كان بين الموصي و الوصيّ مسافة و مات الموصي قبل الردّ، أو امتنع الموصى إليه من قبول الوصيّة في حال حياته و لكن لم يبلغه خبره حتّى مات، لم يكن للردّ أثر و كانت الوصيّة لازمة، و يجب على الموصى إليه القيام بها. كما في المقنعة [١] و النهاية [٢] و السرائر [٣] و الشرائع [٤] و غيرها [٥].
و نسبه العلّامة في التذكرة إلى ظاهر كلام الأصحاب [٦]. و في الحدائق
[١] المقنعة: ٦٧٢.
[٢] النهاية للطوسي: ٦٠٧.
[٣] السرائر ٣: ١٨٥ و ١٩١.
[٤] شرائع الإسلام ٢: ٢٥٧.
[٥] الكافي في الفقه: ٣٦٦، الوسيلة لابن حمزة: ٣٧٣، الجامع للشرائع: ٤٩٣.
[٦] تذكرة الفقهاء ٢: ٥١٢، الطبعة الحجريّة.