أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٥١ - إثبات الوصية بالولاية بالكتابة
و ذكره العلّامة رحمه الله في القسم الأوّل من الخلاصة [١] أيضاً.
فمن مجموع هذه الامور خصوصاً كونه وكيلًا للإمام عليه السلام تطمئنّ النفس على أنّ إبراهيم بن محمّد الهمداني ثقة و رواياته معتبرة، فلا إشكال في سند الرواية. و أمّا دلالتها على اعتبار الوصيّة بالكتابة في حال الاختيار، فاورد عليها:
أوّلًا: بأنّها لا تصلح دليلًا للحكم، و ذلك لما تضمّنته من حجّية هذه الوصية لأولاد الميّت خاصّةً، و مقتضى مفهومها عدم اعتبار الوصيّة بالكتابة لغير الأولاد، و هذا التفصيل بين الأولاد و غيرهم من الورثة لم يعرف قائل به و لا يمكن الالتزام به، فلا بدّ من رفع اليد عن هذا الخبر [٢].
و ثانياً: يحتمل أن يكون تنفيذ الوصية بالكتابة من خواصّ الولد، نظير قضاء الصلاة و الصوم، فتدلّ على عدم حجيّة الكتابة المجرّدة عن القول [٣].
نقول: إنّ الظاهر من الرواية اعتبار الوصيّة بهذا النحو و صحّتها مطلقاً، فيجب تنفيذها للأولاد و غيرهم، و ليست مختصّة بالأولاد، بل ذكر الأولاد من باب أنّهم أولى بإنفاذ وصيّة أبيهم، مضافاً إلى أنّه لو ثبت تنفيذ هذه الوصيّة للأولاد ثبت لغيرها من الورثة بعدم الفصل؛ لأنّه ليس في المسألة إلّا القولين:
التنفيذ مطلقاً، و عدم التنفيذ مطلقاً، و لا وجه لجعل ذلك من مختصّات الولد كقضاء الصلاة و الصوم.
و بالجملة: فإنّ الخبر المذكور معتبر سنداً، واضح متناً، لا مجال للطعن فيه بوجه و لا معارض له، فالعمل به متعيّن.
الثالث: السيرة المستمرّة من المتشرّعة على الوصيّة بالكتابة.
[١] خلاصة الأقوال: ٥٢.
[٢] مستند العروة الوثقى، كتاب النكاح ٢: ٤١١، تفصيل الشريعة، كتاب الوصية: ١٣٨ مع تصرّفٍ.
[٣] مستمسك العروة الوثقى ١٤: ٥٧٩.