أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٥٥٢ - إثبات الوصية بالولاية بالكتابة
الرابع: ما احتجّ به العلّامة في التذكرة من أنّ الكتابة بمثابة كنايات الألفاظ، و قد بيّنا جواز الوصيّة بالكناية التي ليست صريحة في دلالتها عليها مع القرينة، فإذا كتب و قال: نويت الوصيّة لفلان أو اعترف الورثة بعد موته به، وجب أن تصحّ [١].
الخامس: لا شكّ في أنّه يصدق الوصيّة على ذلك عرفاً و عادةً، و مع فرض تحقّق الوصيّة بالكتابة يترتّب عليه جميع أحكامها؛ لأنّ المناط صدق عنوان الإيصاء، و لا دليل على التقييد باللفظ.
قال في تفصيل الشريعة: «و الوجه أنّه لا دليل على كون الوصيّة بأمر خاصّ» [٢].
السادس: ما ذكره في مهذّب الأحكام من أنّ المناط في إبراز المقاصد على الدوالّ الخارجية المعتبرة عند المتعارف، و المفروض كون الوصيّة بالكتابة كذلك، فيكون المقتضي للصحّة موجوداً و المانع عنها مفقوداً، فتصحّ لا محالة [٣].
و قد تحصّل ممّا ذكرنا أنّه يكفي في تحقّق الوصيّة مطلقاً- الوصيّة بالولاية و غيرها- كلّ ما دلّ عليها من لفظ صريح أو غير صريح أو فعل و إن كانت كتابةً أو إشارة، بلا فرق بين صورتي الاختيار و عدمه.
و لا مانع من ذلك إلّا دعوى نفي الخلاف من السرائر و كلمات الأصحاب.
و قال في الجواهر: «و معقد نفي الخلاف في محكيّ السرائر غير ما نحن فيه ...
و لعلّ مراده عدم صحّة الشهادة عليه بذلك الإجمال» [٤]
[١] تذكرة الفقهاء ٢: ٤٥٢، الطبعة الحجريّة.
[٢] تفصيل الشريعة، كتاب الوصيّة: ١٣٨.
[٣] مهذّب الأحكام ٢٢: ١٦٣.
[٤] جواهر الكلام ٢٨: ٢٤٩.