أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ٢٦٦ - الأول الآيات
فلا نعيده.
و منها: قوله- تعالى-: (وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَ إِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ) [١].
قال الشيخ في التبيان: «المخالطة مجامعة يتعذّر معها التمييز، كمخالطة الخلّ للماء، و الماء للماء و ما أشبه ذلك- إلى أن قال:- و معنى الآية الإذن لهم فيما كانوا متحرّجين منه من مخالطة الأيتام في الأموال من المأكل و المشرب و المسكن و نحو ذلك، فأذن اللَّه لهم في ذلك إذا تحرّوا الإصلاح بالتوفير على الأيتام» [٢].
و في المجمع: «قال ابن عبّاس لمّا أنزل اللَّه: (وَ لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ)\* الآية، و (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً) انطلق كلّ من كان عنده يتيم فعزل طعامه من طعامه، و شرابه من شرابه، و اشتدّ ذلك عليهم فسألوا عنه، فنزلت هذه الآية، و لا بدّ من إضمار في الكلام؛ لأنّ السؤال لم يقع عن أشخاص اليتامى و لا ورد الجواب عنها، فالمعنى يسألونك عن القيام على اليتامى و التصرّف في أموال اليتامى قل يا محمّد (إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ) يعني إصلاح لأموالهم من غير اجرة، و لا أخذ عوض منهم خير و أعظم أجراً (وَ إِنْ تُخالِطُوهُمْ) أي تشاركوهم في أموالهم و تخلطوها بأموالكم فتصيبوا من أموالهم عوضاً عن قيامكم بامورهم ...
(وَ اللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ) معناه و اللَّه يعلم من كان غرضه من مخالطة اليتامى إفساد مالهم أو إصلاح مالهم» [٣].
و قال الجصّاص في أحكام القرآن بعد قوله- تعالى-: (قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ):
«فيه الدلالة على جواز خلط ماله بماله، و جواز التصرّف فيه بالبيع و الشراء
[١] سورة البقرة ٢: ٢٢٠.
[٢] تفسير التبيان ٢: ٢١٥.
[٣] مجمع البيان ٢: ٨٣- ٨٥.