أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١١٩ - آراء فقهاء أهل السنة في هذه المسألة
و في بداية المجتهد: «و قال مالك: يخالع الأب على ابنته الصغيرة كما ينكحها، و كذلك على ابنه الصغير؛ لأنّه عنده يطلّق عليه، و الخلاف في الابن الصغير. قال الشافعي و أبو حنيفة: لا يجوز؛ لأنّه لا يطلّق عليه عندهم، و اللَّه أعلم» [١].
و استدلّ في الحاوي الكبير لهذا القول: «بأنّ طلاقه بعوضٍ كالبيع بغير عوضٍ، كالهبة، و لوليّه أن يبيع ماله و ليس له أن يهبه» [٢].
د- الحنابلة
في مذهبهم أيضاً قولان:
أحدهما: يملك الوليّ؛ أي يملك تطليق زوجة الصغير الذي تحت ولايته، و هو قول عطاء و قتادة، لأنّ ابن عمر طلّق على ابن له معتوه. رواه أحمد.
و عن عبد اللَّه بن عمرو أنّ المعتوه إذا عبث بأهله طلّق عليه وليّه ... و لأنّه يصحّ أن يزوّجه فيصحّ أن يطلّق عليه إذا لم يكن متّهماً، كالحاكم يفسخ للإعسار و يزوّج الصغير.
و القول الآخر: لا يملك ذلك، و هو قول أبي حنيفة و الشافعي؛ لأنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم قال:
الطلاق لمن أخذ بالسّاق ...
و لأنّه إسقاط لحقّه، فلم يملكه كالإبراء من الدين و إسقاط القصاص، و لأنّ طريقة الشهوة، فلم يدخل في الولاية [٣].
و قال النووي: «لا يجوز أن يخلع البنت الصغيرة من زوجها بعوضٍ من مالها؛ لأنّه في خلعها يسقط حقّها من المهر و النفقة و الاستمتاع» [٤]
[١] بداية المجتهد ٢: ٦٨.
[٢] الحاوي الكبير ١٢: ٣٧٩.
[٣] المغني ٨: ٢٢١.
[٤] المجموع شرح المهذّب ١٨: ١٣٩.