أحكام الأطفال - جمع من المحققين - الصفحة ١٢٠ - آراء فقهاء أهل السنة في هذه المسألة
فرع
بعد ما تحقّق أنّه ليس للولي أن يطلّق زوجة الصغير الذي تحت ولايته، لا بدّ من ذكر فرعٍ يناسب هذا المقام، و هو:- كما في المناهل- أنّه إذا عَقَدَ الوليّ من الأب و الجدّ له على امرأةٍ بكراً كانت أو ثيّباً لولده الصغير الذي لم يبلغ، و زوّجها منه على وجه الانقطاع و التمتّع إلى مدّةٍ معيّنة، ولايةً عنه و ملاحظةً لمصلحته، فلا إشكال في صحّة هذا العقد، و هل يجوز و يصحّ لهذا الوليّ أن يهب للزوجة المتمتّع بها بعض المدّة المفروضة في أثنائها قبل بلوغ الصغير ولاية عنه، حيث يرى مصلحته في ذلك أم لا؟ فيكون الإبراء وهبة المدّة كالطلاق في عدم جوازه من الوليّ.
- إلى أن قال:- لم أجد إلى الآن أحداً من أصحابنا المتقدِّمين و لا من المتأخِّرين و لا من متأخِّريهم تعرّض لهذه المسألة من الجواز و العدم» [١].
و المسألة ذات وجهين: من عموم أدلّة الولاية المقتضى لشمولها هذا المورد، و من أنّ الحكمة المقتضية لمشروعيّة ولاية الوليّ في الجملة يقتضي العموم قطعاً، و الخروج في الطلاق لا ينافيه؛ لأنّه بسبب ورود دليل خاصّ. و أيضاً لاتّحاد طريق المسألتين؛ فإنّ طريق جواز تصرّفه في المال هو الطريق في جواز تصرّفه في اموره.
هذه الوجوه تستدعي أنّه يجوز للوليّ أن يهب للزوجة المتمتّع بها المدّة المفروضة في أثنائها.
و لكن في قبال هذه الوجوه: أنّ الأصل عدم ثبوت ولاية الوليّ في إبراء المدّة، كما لم تثبت في الطلاق، و أنّ الأصل بقاء الزوجيّة و عدم حصول التفريق بين الزوجين بمجرّد هبة الوليّ للمدّة.
و بالجملة: ولاية الوليّ على خلاف الأصل، فيلزم فيه الاقتصار على ما قام
[١] المناهل: ٥٥٢.