مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٦٥ - منهاج تبطل الصلاة بتعمّد الالتفات إلى ما وراءه،
بل نقول بالبطلان في كلّ ما استلزم الانحراف بجميع البدن لمنطوق صحيحة زرارة، و عدم ظهور منافاة مفهوم الحسنة له أيضاً، و يشمله باقي الإطلاقات أيضاً، و يحمل ما دلّ على الجواز على ما لم يكن بجميع البدن.
و ربّما ألحق بالخلف الحقيقي ما يقرب منه.
و ليس بذلك البعيد، و يظهر وجهه بالتدبّر فيما ذكر.
و أمّا الالتفات إلى غير الخلف و ما في معناه و لو كان بمحض اليمين و اليسار فلعلّه لم يبطل لعدم ظهور الفحش، و لمفهوم الصحيحة، و ظاهر الإطلاقات، و خصوص صحيحة عليّ بن جعفر. و يخصّص باقي الإطلاقات بذلك. و في محضهما إشكال.
و أمّا ما بينهما فلعلّه لا إشكال في عدم الإبطال، سيّما مع ملاحظة قولهم (عليهم السلام) «ما بين المشرق و المغرب قبلة» [١].
و يظهر للمتدبّر العارف بأحكام التراجيح وجه ما ذكرنا من الجمع في هذه الأخبار فلا حاجة إلى التطويل.
و الأظهر أنّ كلّ ما حكمنا فيه بعدم الإبطال لا حرمة فيه أيضاً، للأصل و لظاهر الأخبار المتقدّمة.
و الأظهر أنّه مع ذلك لا يعتبر بما أتى به من الأفعال في هذه الحالة، لأنّ غاية ما يستفاد من الأخبار عدم البطلان به أو جوازه، و أين هذا من جواز فعل ما يشترط بالقبلة إلى غيرها متعمّداً، و إطلاق الأخبار المجوّزة لا يقاوم ما دلّ على اعتبار القبلة، سيّما مع موافقتها للأُصول و القواعد.
ثمّ إنّ الظاهر أنّه لا فرق في ذلك الأحكام بين الناسي و العامد، لأنّ ذلك حكم وضعيّ و رفع المؤاخذة و النسيان عن تلك الأُمّة غاية ما يستفاد منه عدم العقاب، و أين هذا من عدم البطلان.
و ربما يلحق بالمذكورين ظانّ الخروج من الصلاة. و في المكره وجهان. و لعلّ الأقرب فيهما أيضاً اتّحاد الحكم مع العمد. و اللّٰه أعلم بحقائق أحكامه.
[١] وسائل الشيعة: ج ٣ ص ٢٢٧ ب ٩ من أبواب القبلة ح ٢.