مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٦ - الخامس الأخبار الّتي تدلّ بظاهرها على الاستحباب،
المبسوط في موضعين: لا بأس للمؤمنين أن يجتمعوا [١]، و لم يذكر الفقيه، و كذلك مفاد كلامه في الخلاف [٢]، و قد سمعت ما نقلناه سابقاً في أدلّة المحرّمين من الخلاف، و هو كالصريح في ذلك، و هكذا كلمات أكثرهم، و قد مرّ شطر منها.
و ادّعى المحقّق الشيخ عليّ [٣] اشتراط وجود الفقيه في الجواز، و بالغ في ذلك، حتّى زعم أنّ كلّ من قال بالجواز اشترط فيه حضور الفقيه، محتجّاً عليه بدعوى جماعة من الأصحاب الإجماع على ذلك، منهم الشهيد في الذكرى [٤]، و العلّامة في النهاية [٥] و التذكرة [٦] و غيرهما.
و يظهر اعتباره من بعض عبارات الأصحاب، كعبارة العلّامة في النهاية و التذكرة، و قد مرّتا أيضاً، و عبارة الشهيد في الدروس قال: و في الغيبة تجمع الفقهاء، و يجزي عن الظهر على الأصحّ [٧] و في اللمعة قال: و لا تنعقد الجمعة إلّا بالإمام أو نائبه و لو كان فقيهاً مع إمكان الاجتماع في الغيبة [٨].
و هو ظاهر كلام المقداد (رحمه اللّه) في التنقيح [٩]، و قد مرّ. و ربما يشعر كلام سلّار [١٠] بذلك أيضاً، و قد تقدّم.
و ظهر بما ذكرنا أنّ ما ذكره المحقّق الشيخ عليّ من أنّ من يقول بالجواز يشترط وجود الفقيه غير معلوم، بل المعلوم عدمه.
و أمّا ما ذكره من أنّ العلّامة و الشهيد و غيرهما ادّعوا الإجماع على ذلك، ينفيه ملاحظة كلامهم، فراجع و لاحظ و تأمّل.
و الّذي ظهر لنا من دعواهم الإجماع هو الإجماع على اشتراط الجواز بذلك حال الحضور و التمكّن لا مطلقاً، بل و كلماتهم مصرّحة في ذلك، و كثير منهم ذكر
[١] المبسوط: ج ١ ص ١٥١.
[٢] الخلاف: ج ١ ص ٦٢٦ المسألة ٣٩٧.
[٣] رسائل المحقّق الكركي: ج ١ ص ١٥٨.
[٤] ذكرى الشيعة: ص ٢٣٠ س ٢٥.
[٥] نهاية الإحكام: ج ٢ ص ١٣.
[٦] تذكرة الفقهاء: ج ٤ ص ١٩.
[٧] الدروس الشرعية: ج ١ ص ١٨٦، الدرس ٤٦.
[٨] اللمعة الدمشقية: ص ١٥.
[٩] التنقيح الرائع: ج ١ ص ٢٣١.
[١٠] المراسم: ص ٢٦١.