مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٦٣ - منهاج الأظهر أنّه يجب ترك القراءة للمأموم مطلقاً،
لصحيحة بكر بن محمّد الأزدي قال: قال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام): إنّي لأكره للمؤمن أن يصلّي خلف الإمام في صلاة لا يجهر فيها بالقراءة فيقوم كأنّه حمار، قال: قلت: جعلت فداك فيصنع ما ذا؟ قال: يسبّح [١].
و قد مرّ رواية أبي خديجة و حسنة زرارة إلّا أنّ حسنة زرارة يشمل بإطلاقه الجهرية و إن سمع قراءة الإمام، بل هو ظاهر فيه، فحينئذٍ يرد الإشكال من جهة ما دلّ على استحباب القراءة فيما لم يسمع الصوت و لا الهمهمة، و حرمتها فيما سمعا، و من جهة إطلاق رواية أبي خديجة و ظاهر هذه الحسنة، فإنّهما يدلّان على رجحان التسبيح مطلقاً، المتضمّن لعدم الاستماع.
أمّا الإشكال الأوّل و هو رجحان التسبيح كما هو مقتضىٰ رواية أبي خديجة ففيه أنّها لا يقاوم تلك الأدلّة كما ذكرنا سابقاً. و أمّا الإشكال الثاني و هو رجحان التسبيح مع تضمّنه عدم الاستماع كما أفاده الحسنة فقد قيل في وجه الجمع بينها و بين الآية بوجهين: الأوّل أن يكون المراد التسبيح الخفي بحيث لا ينافي الإنصات العرفي. و الثاني أن يكون المراد التسبيح القلبي و النفسي، لا الذكري كما هو ظاهر الخبر [٢].
و في كليهما نظر، لأن المأمور به في الآية الاستماع و الإنصات، و لا يتحقّق الإنصات إلّا بترك القراءة، و لا ريب أنّ الاستماع أمر مربوط بالقلب، فإنّه هو إعمال القلب للجارحة المخصوصة لحصول المقصود، فمع ربط القلب بتحصّل السماع يشكل الالتفات إلى التسبيح النفسي و القلبي الّذي ليس هو إلّا بتوجّه القلب، و لا مدخل فيه لجارحة أُخرى، إذ ما جَعَلَ اللّٰهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ، فلعلّ حملها على الإخفاتيّة، و جعل الإنصات عبارة عن ترك القراءة أولىٰ، و يشعر بذلك أيضاً بعض الأخبار كصحيحة عليّ بن يقطين.
و بالجملة: الحكم باستحباب التسبيح في الركعتين الأوّلتين من الجهرية إذا سمع القراءة، في غاية الإشكال، بل و جوازه أيضاً.
[١] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٤٢٥ ب ٣٢ من أبواب صلاة الجماعة ح ١.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٤٢٦ ب ٣٢ من أبواب صلاة الجماعة ح ٤.