مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٥٥ - منهاج يجب نيّة الائتمام، و تعيين الإمام
النسيان، فلموثّقة حسن بن عليّ بن فضّال قال: كتبت إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام) في الرجل كان خلف إمام يأتمّ به، فركع قبل أن يركع الإمام و هو يظنّ أنّ الإمام قد ركع، فلمّا رآه لم يركع رفع رأسه ثمّ أعاد الركوع مع الإمام، أ يفسد ذلك صلاته أم يجوز له الركعة؟ فكتب: يتمّ صلاته و لا يفسد ما صنع صلاته [١].
و يتمّ التقرّب بعدم القول بالفصل، و يظهر لك ممّا ذكرنا سابقاً الإشكال في صورة العمد و الجواب عنه، و كذا التعدّي عن حكم الهوي إلى الركوع- كما هو مورد النصّ إلى غيره، و أنّ الاحتياط ماذا.
و لا بدّ من تقييد ذلك بما إذا تمّ قراءة الإمام، و إلّا فيشكل الحكم بالصحّة، بل الحكم بالصحّة بالاستمرار في حال العمد، في جميع هذه الصور عندي محلّ إشكال، و كذا العود في هذه الحالة، و الاحتياط في الاستمرار، و إعادة الصلاة. هذا حال الأفعال.
و أمّا الأقوال، و الأذكار ففيها قولان:
الأوّل و لعلّ الأكثر عليه-: عدم الوجوب للأصل، و صدق الامتثال بالمطلقات بدون ذلك، و عدم ثبوت المقيّد، و أنّه لو كان واجباً لوجب على الإمام الجهر ليعلم المأموم فلا يتقدّمه.
و ثانيهما: قول الشهيد [٢] في جملة من كتبه، و هو وجوب المتابعة. و لعلّ نظره إلى الرواية النبوي [٣] المتقدّمة، و بأنّ القدوة لا يحصل إلّا بذلك. و الأحوط هو ما ذكره.
و لعلّ المراد بالمتابعة في الأقوال هو المتابعة في شخص الذكر أيضاً، لا مجرّد التقديم و التّأخير.
هذا في غير تكبيرة الإحرام، و أمّا فيها فلا ريب في البطلان مع التقدّم، و يظهر
[١] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٤٤٧ ب ٤٨ من أبواب صلاة الجماعة ح ٤.
[٢] الدروس: ج ١ ص ٢٢١، ذكرى الشيعة: ص ٢٧٤ السطر ما قبل الأخير.
[٣] صحيح مسلم: ح ٧٧ ج ١ ص ٣٠٨، بتفاوت يسير.