مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٤٦ - منهاج المشهور بين الأصحاب عدم جواز علوّ الإمام بما إذا كان شبه الدكّان و الأبنية لا في الأرض المنحدرة،
الّذي يصلّي فيه، فقال: إن كان الإمام على شبه الدكّان أو على موضع أرفع من موضعهم لم تجز صلاتهم، و إن كان أرفع منهم بقدر إصبع أو أكثر أو أقلّ إذا كان الارتفاع ببطن مسيل فإن كان أرضاً مبسوطة و كان في موضع منها ارتفاع فقام الإمام في الموضع المرتفع و قام من خلفه أسفل منه و الأرض مبسوطة إلّا أنّهم في موضع منحدر فلا بأس به. قال: و سئل: فإن قام الإمام أسفل من موضع من يصلّي خلفه؟ قال: لا بأس، قال: و إن كان رجل فوق بيت أو غير ذلك دكّاناً كان أو غيره و كان الإمام يصلّي على الأرض و أسفل منه جاز للرجل أن يصلّي خلفه و يقتدي بصلاته و إن كان أرفع منه بشيء كثير [١].
و في التهذيب مقام قوله «ببطن مسيل» «بقدر شبر» و قيل: و أكثر نسخ الفقيه مقام «ببطن مسيل» «بقطع سبيل».
و الخبر و إن كان مختلط الألفاظ، مشتبه المعاني مشتملة على ما يخالف ظاهر الأصحاب من اعتبار الإصبع و أقلّ منه، اللّهمّ إلّا أن يجعل المراد طول الإصبع، و لكنّه لا ينتفي بذلك الإشكال بالمرّة أيضاً، إلّا أنّ فهم الأصحاب مع ظهور ما لما فهموه من اللفظ أيضاً يكفي في ذلك الحكم، سيّما مع توقّف اليقين بالبراءة على ذلك، مع هذا أن الظاهر من الخبر من قوله: «فإن كان أرضاً مبسوطة. إلى آخره» هو ذلك التفصيل، و لا حاجة إلى صدر الخبر، إلّا أنّ ارتباطه بما قبله يورث وهناً في الظهور، و أظهر دلالات الخبر على المطلوب إنّما هو على ما في أكثر نسخ الكافي كما ذكرنا، فحينئذٍ يكون كلمة «إن» في قوله: «و إن كان أرفع منهم بقدر إصبع» وصليّة، و يكون قوله (عليه السلام) «إذا كان الارتفاع ببطن مسيل» تأكيداً للتمثيل السابق، و لهذا لم يأت بكلمة «في» مكان «الباء» فيكون المطلق من أوّل الخبر إلى هنا بيان عدم جواز الارتفاع لو كان من قبيل الدكّان أو بطن المسيل و نحو ذلك، و ما بعده لبيان جواز العلوّ في المنحدر. و بما يقرب من هذا يوجّه ما في الفقيه أيضاً، و أمّا ما في التهذيب فلم أجد له وجهاً وجيهاً.
[١] وسائل الشيعة: ج ٥ ص ٤٦٣ ب ٦٣ من أبواب صلاة الجماعة ح ١.