مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ١٨١ - منهاج لو سها الأذان و الإقامة حتّى دخل في الصلاة
و قيل بالعكس [١]، للصحيح: في رجل نسي الأذان و الإقامة حتّى دخل في الصلاة، قال: فليمض في صلاته فإنّما الأذان سنّة [٢]، و للرواية: عن رجل نسي الأذان و الإقامة حتّى يكبّر، قال: يمضي على صلاته و لا يعيد [٣].
و الظاهر أنّ الأمر في الأوّل لا يفيد إلّا الإباحة لوروده مورد توهّم الحظر، و الثاني أيضاً محمول على الرخصة لضعفه، مع أنّهما لا يتمّان المطلب.
و الشيخ في المبسوط [٤] أطلق الإعادة و لم يفصّل، و لا وجه له، لما ذكرنا. و هناك أقوال أُخر شاذّة.
ثمّ إنّ هاهنا صحاحاً يدلّ على التفصيل بما قبل القراءة و بعده، و الأمر بالتمام بعده، فتعارض مع الصحيح المتقدّم، و حملوا تلك الصحاح على تأكّد الرجوع قبل القراءة.
و من هذا يلزم التجوّز في الأوامر الواردة بالإتمام فيدور الحال بين التخصيص و المجاز، و التخصيص مقدّم.
فلا بدّ من تخصيص الرجوع قبل الركوع بما قبل القراءة، و إلّا لزم التجوّز في الأوامر الواردة بالإتمام الكثيرة.
لكنّ عمل أكثر الأصحاب و ظهور القبليّة فيما بعد القراءة و ضعف عمومها بسبب ذلك يؤيّد المشهور، فهي محمولة على التأكّد، كما أنّه يمكن أن يحمل الصحيح الآخر المفصّل بالفراغ عن الصلاة [٥]، و بعده [٦] على طرف المقابل لهذه الصحاح.
و تأويل ما قبل الفراغ بما قبل الركوع هاهنا أبعد من تأويل ما قبل الركوع بما قبل القراءة، فتدبّر.
و بعد ملاحظة حال القراءة فالأظهر اعتبار الشروع في القراءة.
[١] النهاية: ج ١ ص ٢٨٧.
[٢] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ٦٥٦ ب ٢٩ من أبواب الأذان و الإقامة ح ١.
[٣] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ٦٥٨ ب ٢٩ من أبواب الأذان و الإقامة ح ٧.
[٤] المبسوط: ج ١ ص ٩٥.
[٥] وسائل الشيعة: ج ٤ ص ٦٥٦ ب ٢٨ من أبواب الأذان و الإقامة ح ٤.
[٦] هكذا في الأصل، و لعلّ الصحيح «و قبله» أي: قبل الفراغ.