مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٨ - موجز من حياة المؤلّف
بوائق الزمان و عوائق الدهر الخوّان، فربّما سوّلت لي الأيّام بمخائل تبدّل الحال بأرفه من الحال، و ربّما سوّفتني النفس بتأميل حصول الفراغ و الوقت الآمن من القلق و الزلزال.
فاستصحبتني تلك الشيمة إلى الحين، و قد جاوزت الآن من الأربعين، و لم نكتب منه بالظنّ و التخمين إلّا مثل العشرة بالنسبة إلى الستين، على تفرّق في الأبواب، حسب ما ساعدتني الأسباب، و اتّفق لي سهولة جمع المسائل في ذلك الباب. ثمّ قد رأيت ولّى الشباب و ألمّ المشيب، و ولّى وجه المحبوب و تدلّت شدائد قهر الرقيب، و طار غراب الأمل عن الهامة و عشّش البُوم، و ذهب يُمن الأيّام بإدراج رياح الخيبة و بقي منها الشؤم، و خِفت عدم مساعدة العمر و الأسباب لختم ذلك الكتاب، و سيّما مع قصور همم أهل الزمان عن مراجعة مثله، و عدم إقبالهم إليه بسبب الإطناب، فأخذت في تأليف هذه العجالة كهيئة العجلان، و اقتصرت فيه بأقلّ ما يقتضيه الوقت، و يساعدني الزمان» [١] انتهىٰ.
و يا ليته وُفّق بإتمام كلّ أبواب الفقه بنحوٍ استدلالي مفصّل حتّى يستفيد أهل التحقيق في زماننا هذا.
و في الختام نتقدّم بالشكر الجزيل إلى القائمين على مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المشرّفة، فإن إخراج هذا السفر الجليل بهذا الأُسلوب الفنّي الجميل و طبعه و نشره مرهون لجهودهم المتظافرة و إدارتهم الحكيمة.
و ندعو من اللّٰه التوفيق لتحقيق ما بقي من آثار المؤلّف (رحمه اللّه) سيّما «جامع الشتات» بشكل منقّح؛ و آخر دعوانا أن الحمد للّٰه ربّ العالمين.
٢٥ رجب المرجّب ١٤١٩ ه. ق.
٢٤/ ٨/ ١٣٧٧ ه. ش، قم المقدّسة سبطه عليّ الحسينيّ السيّدي
[١] مقدّمة غنائم الأيّام للمؤلّف (قدّس سرّه): ج ١ ص ٥٨. مكتب الإعلام الإسلامي فرع خراسان.