مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧٧٩
و صرّح غير واحد بأنّ هذا حكم غير البيّنتين، و أمّا هما فمكلّفان بما يعتقدانه، فحينئذٍ فهل يجوز أن يقتدي أحدهما بالآخر؟ قوّى الشهيدان جواز ذلك [١] و الحكم في ذلك كسائر مواضع القدوة بمن يعتقد المأموم بطلان الصلاة مع اعتقاد الإمام صحّتها محلّ إشكال.
منهاج لو دخل الوقت و كان المصلّي قادراً على الصلاة تماماً و لم يفعل و سافر
فالأقرب وجوب القصر وفاقاً للمفيد [٢]، و ابن إدريس [٣] و السيّد المرتضىٰ (رضى اللّه عنه) في المصباح [٤] و عليّ بن بابويه في رسالته [٥] و المحقّق [٦]. و نقل ذلك عن جماعة من الأصحاب أيضاً، و هو مختار جملة المتأخّرين [٧]. و قال في التذكرة: و قال الشيخ (رحمه اللّه) يجوز له القصر و يستحبّ له الإتمام لقوله تعالىٰ وَ إِذٰا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ و به قال مالك و الأوزاعي و الشافعي و أصحاب الرأي. قال ابن المنذر: أجمع كلُّ من يحفظ عنه العلم أنّ له قصرها لأنّه مسافر قبل خروج وقتها، أشبه ما لو سافر قبل وجوبها، و لأنه مؤدٍّ للصلاة فوجب أن يؤدّيها بحكم وقت فعلها. ثمّ نقل الاستدلال بصحيحة إسماعيل [٨] الآتية. و حمل الشيخ ذلك علىٰ الاستحباب جمعاً بين الأخبار [٩] و مقتضاه التخيير. و ذهب الشيخ في النهاية و ابن البرّاج علىٰ ما نقل في المختلف إلىٰ أنّه يجب التمام إن بقي من الوقت مقدار ما يصلّي فيه على التمام فإن تضيّق الوقت قصّر و لم يتم [١٠] و يظهر ذلك من الصدوق
[١] ذكرى الشيعة: ص ٢٥٧ س ٣٤، روض الجنان: ص ٣٨٥ س ١٣.
[٢] المقنعة: ص ٢١١.
[٣] السرائر: ج ١ ص ٣٣٣.
[٤] نقله عنه المحقّق الحلّي في المعتبر: ج ٢ ص ٤٨٠.
[٥] كما في مختلف الشيعة: ج ٣ ص ١١٩.
[٦] شرائع الإسلام: ج ١ ص ١٣٥.
[٧] منهم صاحب مدارك الأحكام: ج ٤ ص ٤٧٧.
[٨] تذكرة الفقهاء: ج ٤ ص ٣٥٢.
[٩] الخلاف: ج ١ ص ٥٧٨ المسألة ٣٣٢.
[١٠] المختلف: ج ٣ ص ١١٨.