مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧٧٠ - منهاج أجمع العلماء كافَّة على اشتراط التقصير بالمسافة، و اختلفوا في التقدير
و قد مرّ رواية المروزي في المباحث السابقة، و كذا رواية إسحاق بن عمّار، و سيجيء أيضاً بعض الأخبار.
فالّذي يقتضيه النظر السليم في هذه الأخبار أنّ المعتبر عند الشارع في حدّ المسافة هو ثمانية فراسخ، سواء كان ذهاباً كما يستفاد من ظاهر الأخبار الأُوَل، أو ذهاباً و إياباً كما يستفاد من الأخبار الأخيرة. و يظهر من مجموع هذين الصنفين حال الأخبار الوسط، و أنّ المراد بها كلّ واحد من الذهاب و الإياب.
و هذا أحسن الوجوه في الجمع بين تلك الأخبار، فإنّ الجمع الّذي اختاره المشهور و هو تنزيل الأخبار الأربعة علىٰ من أراد الرجوع ليومه فلا وجه له:
أمّا أولًا: فلأنه مستلزم لألغاز و تعميةٍ لا يليق بكلام الحكيم، لعدم إشعار في تلك الأخبار بذلك الاشتراط، كذا قيل.
و أمّا ثانياً: فلأنّ ذلك يستلزم طرح أخبار مكّة رأساً، إذ من المعلوم أنّ تلك الأخبار لمن أراد الحجّ كما هو مصرّح به في رواية إسحاق و حسنتَي الحلبيّ و زرارة، و ليس هاهنا رجوع ليومه مع ما فيها من التأكيد و التشديد الّذي عرفت، و القول باختصاص ذلك بسفر عرفات خرق للإجماع، مع أنّ قوله (عليه السلام) «و أيّ سفر أشدّ منه» يفيد العموم.
و أمّا ما تمسّكوا في وجه هذا الجمع بصحيحة زرارة و صحيحة معاوية بن وهب و موثّقة محمّد بن مسلم المتواليات المتقدّمات فلا يجدي أيضاً.
أمّا الأوّلين فظاهر، إذ ليس فيهما إلّا بيان أنّه يكفي في تحقّق الثمانية انضمام الإياب إلى الذهاب، و أمّا كون ذلك ليومه فلا يلوح منهما.
و أمّا موثّقة ابن مسلم فهي و إن كان لا يخلو من إشعار بذلك، لكنّ العمل بذلك الإشعار الّذي لا يصير حجّة في نفسه و طرح الأخبار الصحاح الصراح الكثيرة غاية الكثرة، ممّا لا يجوز مع أنّ حملها علىٰ بيان المسافة المعتبرة و هي مسيرة يوم أو نحو ذلك واضح، فالمراد في الخبر أنّه إذا رجع يحصل بذلك مسيرة يوم، لا أنّه يجب إذا أراد القصر جعل ذلك سير يوم واحد، فكأنّ الراوي بعد ما سمع