مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧٦ - المقام الثالث في أنّه يشترط عدم ظهور مسقطات المروّة في العدالة أم لا؟
و قد روى الصدوق في عيون أخبار الرضا أيضاً بطرقٍ متعدّدة فيما كتب به الرضا (عليه السلام) للمأمون عن الفضل بن شاذان: إنّ الكبائر هي: قتل النفس الّتي حرّم اللّٰه تعالى، و الزنا، و السرقة [١]. إلى آخر الحديث.
و الظاهر أنّ كلّها ممّا توعّد عليها في القرآن.
المقام الثالث: في أنّه يشترط عدم ظهور مسقطات المروّة في العدالة أم لا؟
و المشهور بين الأصحاب كما نسب إليهم الشهيد الثاني [٢] و غيره اعتبار ذلك.
ثمّ قد يُجعل ذلك شرطاً في تحقّق العدالة، كما هو المشهور، و قد يُجعل خارجاً عنها شرطاً للإمامة و الشهادة، و قد صرّح باعتبارها الشيخ في المبسوط [٣] و ابن الجنيد [٤] و ابن حمزة [٥] و الفاضلان [٦] و سائر المتأخّرين.
و هي على ما ذكره الشهيد الثاني في روض الجنان: أنّها ملكة تبعث على مجانبة ما يؤذن بخسّة النفس و دناءة الهمّة من المباحات و المكروهات و صغائر المحرّمات، بحيث لا يبلغ حدّ الإصرار، كالأكل في الأسواق و المجامع، و البول في الشوارع وقت سلوك الناس، و كشف الرأس عند من ليس كذلك، و أشباه ذلك ممّا يُستهجن من أمثاله و يُستنكر ممّن هو على مثل حاله، و كسرقة لقمة، و التطفيف بحبّة في الصغائر، و يختلف ذلك باختلاف أحوال الناس، و تفاوت مراتبهم و أزمنتهم و أمكنتهم، فقد يكون الشيء مطلوباً في وقت، مرغوباً عنه في آخر بالنسبة إلى ما ذُكر. أمّا ما ورد الشرع برجحانه كالاكتحال بالإثمد، و الحناء فلا حرج فيه و إن أنكره المعظم، و استهجنه العامّة في أكثر البلاد [٧]، انتهى.
و قال في المسالك في وجه الاشتراط: إنّ طرح المروّة إمّا أن يكون لخبل
[١] عيون أخبار الرضا (عليه السلام): ج ٢ ص ١٢٥ ح ١.
[٢] مسالك الأفهام: ج ١٤ ص ١٦٩.
[٣] المبسوط: ج ٨ ص ٢١٧.
[٤] راجع مختلف الشيعة: ج ٨ ص ٤٨٣.
[٥] الوسيلة: ص ٢٣٠.
[٦] قواعد الأحكام: ج ٣ ص ٤٩٥، شرائع الإسلام: ج ٤ ص ١٢٦.
[٧] روض الجنان: ص ٢٨٩ س ٧.