مناهج الأحكام في مسائل الحلال و الحرام - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧٥٧ - الثالث الصلاة في المواطن الأربعة
إلّا بذلك، و لكن قول عليّ بن حديد في آخرها و كان «محبّتي» يأبىٰ عن ذلك في الجملة.
و أمّا رواية معاوية بن وهب الاولىٰ فلضعفها أوّلًا، لاشتراك عبد الرحمٰن بين الثّقة و غيره، و قد عرفت الجواب عن احتمال التقيّة، و من هاهنا يظهر الجواب عن روايته الأُخرىٰ رواها في العلل، و إن أبيت عن ذلك التوجيهات فستعرف الجواب.
و أمّا رواية محمّد بن إبراهيم الحضيني فمع أنّ الحضيني غير موثّق و لا ممدوح صريحاً، و لو ثبت المدح له فالمدح المذكور ليس ممّا يصير سبباً لحجّية الرواية، إذ حجّية الحسن إنّما هو بسبب التثبّت الحاصل من جهته ليحصل الظنّ بالصدق، و هاهنا غير موجود ليس بظاهر في المدّعى، إذ الأمر بنيّة إقامة عشرة أيّام ليس للوجوب لنفسه يقينيّاً في جميع الأقوال، و كذا الأمر بالتمام، مع أنّه لو فرض ذلك لا يفيد للمدّعىٰ.
و ادّعاء فهم التعليق و الشرطيّة و الوجوب الشرطي لنيّة الإقامة أيضاً لا يتمّ، إذ لو سلّم ارتباط بينهما فلا ينحصر في كونه شرطاً للصحّة و الجواز، لم لا يكون شرطاً للكمال.
و كون إقامة العشرة شرطاً للصحّة في غير ما نحن فيه لا يستلزم التعميم، و ثبوته هنا أوّل الكلام، سلّمنا ظهور ذلك لكن الخبر مشتمل علىٰ ما لا يجوز القول به في نفس المدّعى و يمنع عن الاستدلال، و ذلك لأنّه لا معنىٰ لقصد الإقامة مع العلم بخروجه في الأثناء إلىٰ حدّ المسافة، و الاكتفاء بذلك مخالف لإجماع الفقهاء.
و ما يوجّه بأنّ المراد قصد ذلك و إن علم ذهابه و أنّ ذلك من خواصّ مكّة فهو أغرب ممّا ذكر. و بالجملة: فلا وجه للاستدلال بهذا الخبر.
و أمّا رواية ابن قولويه فهي أيضاً غير واضحة السند، فلا يجوز الاعتماد عليها.
فبقي من أدلّتهم ممّا يعتمد علىٰ متنه و دلالته صحيحة محمّد بن إسماعيل و صحيحة معاوية بن عمّار و صحيحة أبي ولّاد الحناط، و يقع التعارض بينها و بين